مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٤أولا: أسلوبه في الدعوة: يرى الشيخ أبو اليقظان: ((أننا كلفنا (في هذه الحياة) بوجوب العمل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر "مما يقتضي" تطهير المجتمع الإسلامي من أدران الخلق الفاسد وتوجيهه إلى وجهة السعادة الأبدية الخالدة الحقة، وهي حياة العزة والكرامة بحق))، خاصة وأن الشيخ أبا اليقظان قد درس واقع المسلمين في العالم فساءه ما آلوا إليه من زيغ وضلال في الدين وتدهور وفساد في الأخلاق.
ويصرح الشيخ أبو اليقظان أن هذا الواقع السيء للمسلمين هو الذي دفعه إلى محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الناس: ((حملني حرصي على دفع إخواني المسلمين للاهتداء بهدي قرآنهم، لعلي أنقذ بعضهم من مخالب الشيطان من النار، وأدفع أفواجا منهم إلى الجنة، إذ أراد الله تعالى لهم السعادة في الجنة والنجاة من النار)).
وقصد القضاء على الخلق الفاسد عند الناس والحيلولة دون عودتهم إلى الجاهلية الأولى، فإن الشيخ أبا اليقظان اتبع أسلوب الترغيب والترهيب في الدعوة إلى دين الله. بل نجده يدعو العاملين في حقل الإصلاح والدعوة إلى سلوك سبيل الترغيب والترهيب فيقول: ((وكم كنت أتمنى أن يتخذ هذه الأهداف بالذات إخواني دعاة الإصلاح الديني في دعوتهم وإرشادهم المجتمعات فيمزجون في دعاياتهم أسلوب الترغيب في الجنة الترهيب من النار يدخلون به إلى قلوب العامة- والعامة في الفطرة كفطرة الطفل يستهويها ما يستهوي قلب الطفل من ترغيب أو ترهيب)).
وانطلاقا من هذا الأسلوب في الدعوة، أسلوب الترغيب والترهيب نجد الشيخ أبا اليقظان يقرر أن الغاية التي عمل من أجلها في هذه الحياة العاجلة ورسمها هي غاية آجلة: ((لست كأكثر الناس يعملون لغايات في هذه الحياة الدنيا -وهو متاع قليل وعرض زائل لا يوازي قيمة الإنسان الذي كرمه الله وحمله في البر والبحر ورزقه من الطيبات وفضله على كثير ممن خلقه تفضيلا- ولكني أعمل لغايات آجلة رسمت بخطوط من النور رقيقة في مخيلتي)).