محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ١٠٠أي عزيزي، ما بي - على شدَّة حرصي عليك - حاجة إلى أن أزوّدك بنصائح جديدة أبعث بها إليك عبر هذه الفيافي والقفار، وقد قضيت في جمع العتاد والزاد والتمرّن على الجلاد سبع سنين وسبعة أيام، إن لم يغنِك ما جمعتَ فيها لم يكفِك شيءٌ في هذه الحياة. وقد استودعتُ الله يوم وداعك دينك وأمانتك وخواتم عملك، وما ضيَّع لي وديعة، ولا خفر لي ذمَّة، ولا أخزى ليَ ابنًا بارًا، ولا أخزاني به، فلله الحمد والمنَّة والشكر. وإنَّ لي من حسن الظن بالله ثمَّ من الثقة بك وبزملائك من أبنائي البررة المخلصين الذين أرضعتهم لبنًا خالصًا صافيًا ما يملأ قلبي طمأنينة عليكم أن يستزلَّكم الشيطان أو تميل بهم الأهواء أو تلبِس أموركَم عليكم الشبُهات أو تفسد أعمالَكم عليكم الشهواتُ. وإن قُدِّرت منكم عثرة كانت لكم عبرة، وإن زلَّت القدم مرَّة كانت حكمة وتبصرة، وإن أحدثتم ذنبًا أحدثتم له توبة، بيد أنه لا يجمل بي أن أُخلي كتابي من التذكير بوصية الله للعالمين:
﴿ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلاَّ الله ولم يصرُّوا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين ﴾(1) ، وبأوجز وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «قل ربي الله ثمَّ استقم»، ذلك ذكرى للذاكرين.
(1) ـ آل عمران: 135 – 136.