محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ١

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

لقد كان التاسع رجب من سنة 1400 هجري، الموافق للثالث والعشرين من ماي سنة 1980م يوما تاريخيًّا خالدًا في جبين القرارة وضميرها، بل الجزائر من شمالها وجنوبها ومن شرقها وغربها، إذ احتفلت في مهرجانٍ علمي مهيبٍ بفضيلة العلاَّمة الإمام الشيخ بيوض مختتمًا تفسير كتاب ربِّ العالمين بعد خمسين سنة من الجهاد المتواصل في رحاب القرآن الكريم، فكان من نعمة الله على الشيخ أن يقترن اسمه في الخالدين بذكر كلام ربِّ العالمين إلى يوم الدين.

ويشاء الله، وبعد مرور عشرين سنة بتمامها وكمالها، أن تلتقي الأمَّة الإسلامية في القرارة مرَّة أخرى في ملتقى بهيجٍ احتفاءً بفكره، وتنويهًا بذكره. ولئن جاء الاحتفال منجَّمًا وبعد عقدين من الزمان، فإنَّ الله أراد بذلك تذكير الأجيال التي لم تُحظ بحضور مهرجان القرآن بمآثر هذا الإمام لتقتفي أثره، وتدرس فكره، وبذلك تبقى رسالته الإصلاحية نبضًا حيًّا في القلوب يحتفي به الأجداد والأحفاد، ويتمثَّله الآباء والأبناء، ولو طال الزمن وامتدَّت الآماد.

ولقد كان من توفيق الله وفضله أن يأتي الاحتفال بذكرى الإمام مفرَّقًا على السنوات على هذا النحو ليكون الاحتفاء على قدر المحتفى به إعدادًا وتنظيمًا، وما كان ليكون كذلك لو كان عادةً نُقيمها كلَّ سنة، فإنَّ التواتر لا يُحدث المفاجأة ولا يُثير الدهشة والإعجاب، ولعلَّ الله أراد بالتذكير من حين إلى آخر لتتحرَّك الهمم بتذكير سيرة الإمام فلا تُنسى، وتَقرأ على ضوء تطورات الحياة السريعة فكره فلا تنحرف أو تغوى، وتتلمَّس على طول المسيرة نهجه، وتقفو أثره فلا تضلُّ بها بنيات الطريق فتتيه وتشقى.

١ / ٣٤٠