محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

ولقد علمت من خبري أني - وأنا أضعف منك الآن - قد تعرَّضت لي الدنيا بمفاتنها ومباهجها وزينتها تغريني وتغويني، وتفتَّحت بين يديَّ أبواب الخضراء والقاهرة التي كانت ألذَّ أحلامي وأحلى آمالي تسبيني وتصبيني، ولي - بفضل الله - من الاستعداد ما يضمن لي الفوز والنجاح، ومن الوسائل ما يبلِّغني المراد وينيلني المرام. لكني أعرضت عن ذلك كله وعدلت، إذ شعرت بحاجة أمتي إليَّ، وأدركت واجبها عليَّ، ولم تشعر هي بعدُ بشيء من ذلك، وإذ رأيتُ رايتها طريحةً تسفي عليها الرياح التراب، ومشعلها الوهَّاج خابيًا قد استحال وهجه إلى شعاع ضئيل لا ينير سبيلا ولا يهدي سالكًا، وعلمتُ - وما أدري كيف علمتُ - علمًا ملأ جوانب نفسي ورسخ في أعماق قلبي، أني خُلقت للإنقاذ بحمل الراية ورفع المشعل فتقدَّمت - على ضعف وذلَّة، وفقر وقلَّة - معتمدًا على الله وحده، متذرِّعا بالصبر والإخلاص، فما أسلمني عملي إلى ندم، وما قادني رأيي ولا عزمي إلى خيبة أو خسار. ولقد حمدت غبَّ سُراي والحمد والمنَّة لله وحده. فهل لك أن تكون لأمَّتك كذلك أو خيرًا من ذلك؟

١٠٢ / ٣٤٠