محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

4. وفريق فقهوا دين الله، وقبضوا قبضة من أثر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الدفاع عن الحقِّ، والاستمساك بالصدق، فبلَّغوا ما حُمِّلوا من أمانة العلم، ووقفوا إلى جانب شعبهم، يثبِّتونه بالقول الثابت، ويربطون على قلبه، ويرابطون على ثغره، وكانوا له معقِّبات يحفظونه من أمر الله، ويصونون خصائصه أن تزول، ويثبِّتون مميِّزاته أن تحول، ويعدُّونه ليوم الفصل الذي كانوا يرونه قريبًا ويراه غيرهم بعيدًا، حيث «كان لهم هدفان هامَّان: أحدهما فوري، والثاني طويل المدى؛ فالأول يتمثَّل في تجميع القوى المثقَّفة بما في ذلك المحافظون، تحت راية الإصلاح الاجتماعي، أمَّا الثاني فكان يتمثَّل في فصل الجزائريين عن فرنسا تحت عَلَم الوطنية»(1) .

ومن هذا الفريق تلك النجوم الزاهرة التي أنارت ليل الجزائر، وأضاءت ما حولها، فاهتدى الشعب بنورها، وسار على ضوئها، فاستردَّ الفصَّ من اللصِّ، وأعاد من مجده ما قد ذهب.

وقد كان الإمام إبراهيم بيُّوض - رحمه الله ورضي عنه- نجمًا ثاقبًا، وشهابًا رصدًا، وكوكبًا درِّيًا توقَّد من نور القرآن الكريم، في تلك المجموعة المباركة من علمائنا، وقد أنسأ الله له في عمُره، فامتدَّ جهاده ستِّين سنة.

(1) ـ سعد الله، أبو القاسم: «الحركة الوطنية الجزائرية». ج2. ط3. الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر 1983. ص 420. وهو ينقل عن المجلة الجديدة الفرنسية لما وراء البحار، ع جويلية 1955.

١٤٥ / ٣٤٠