محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

ثالثًا: تيارٌ وطنيٌّ يدعو إلى استقلال الجزائر وتحريرها، ولكن كثيرًا من أفراد هذا التيَّار لم يكونوا يدركون جميع أبعاد الاستقلال ومضامينه الحضارية من دين، ولغة، وقيم، وعادات، فمنهم من يؤمن بها بلسانه ولمَّا تدخل قلبه، ومنهم من لا يؤمن بها، ويعاكسها بأقواله وأعماله.

إنَّ أغلب أفراد هذا التيَّار كانوا في مرحلته الأولى - 1926/1946 - من العمَّال البسطاء؛ فلم يكن مبلغهم من العلم والوعي كبيرًا، ولم يكونوا قادرين على أن يتصوَّروا معنى الاستقلال الحقيقي، وبالتالي لم يعطوا هذا المعنى ما يستحقُّه من الاهتمام والعناية، وقد يضرُّ الجاهل من حيث يريد أن ينفع.

وأمَّا في المرحلة الثانية - أي بعد الحرب العالمية الثانية- فقد كان كثير من قادة هذا التيَّار ممَّن تعلَّموا في المدرسة الفرنسية، وهي مدرسة مهمَّتها تنفيذ الهدف الآجل من هدفَي فرنسا في الجزائر، أي سلخ الجزائريين من ذاتيَّتهم، وفصلهم عن جذورهم، ولذلك فقد تركت هذه المدرسة فيهم آثارًا سيِّئة، تجلَّت في مواقفهم من الدين الإسلامي واللغة العربية؛ عندما تسلَّموا المسؤوليات الكبرى في الدولة الجزائرية. وأقصى ما أوصلنا إليه هذا التيَّار هو مرحلة «الاحْتِقَال» كما سمَّاه الدكتور أحمد بن نعمان، أي نصف احتلال ونصف استقلال، فلا نحن مُحتلُّون احتلالاً مباشرًا، ولا نحن مستقلُّون استقلالاً حقيقيًّا.

١٤٧ / ٣٤٠