محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

3 ـ وكانت المصلحة العامَّة عنده قبل مصلحة الفرد، وهنا نقول بأنَّه لو لم يلتزم بها سلوكًا لفرَّ من الجزائر، كما فرَّ الكثير منها في أثناء الثورة التحريرية، وفضَّل أن يقود الأمَّة بسلوكه، ويسوسها بالقدوة، وبالبقاء بين أحضانها ليذوق ما يذوقه الشعب من الآلام والأحزان. وهذا هو مفهوم تفضيل المصلحة العامَّة على المصلحة الخاصَّة عند الشيخ بيُّوض.

4 ـ تعهَّد أمام الله وأمام الحركة الإصلاحيَّة أن يتوخَّى الوعظ والإرشاد منهجًا ووسيلةً وأسلوبًا، به يحارب الخرافات والفساد السائد في المجتمع الجاهل، لأنَّ العدوَّ كان يُراهن على بقائها، وهي بقدر ما تتأصَّل مع الجهل بقدر ما يبقى ويستمرُّ الاحتلال في الجزائر، يضاف إليها ما تستعمله من التفرقة بين أبناء الوطن الواحد كإثارة النعرات، ومحاولة الفصل بين المذاهب والقبائل المتساكنة مع بعضها منذ مئات السنين(1) .

وكيف يزول هذا إذا لم يتَّبع أسلوب ﴿ أُدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ ﴾ ، وهذا ما التزم به الشيخ بيُّوض في محاربة الفساد والجهل.

5 ـ يدرك الشيخ تمام الإدراك بأنَّ الشعوب لا تتقدَّم ولا تتحكَّم في زمام أمورها إلاَّ بالعلم، وقد عمل من أجل ذلك ما عمل، فأسس «معهد الحياة»، وبه يستقطب الشباب، ويجمع الأمَّة حول هذا المركز الإشعاعي الذي يضاهي جامع الزيتونة، والجامع الأزهر وجامع القرويين بالمغرب، وهو سلوكٌ عامٌّ تتسم به الحركة الإصلاحية في الجزائر.

6 ـ يمتاز الشيخ بيوض على زملائه في الحركة الإصلاحية – زيادة على تأسيس المؤسسات التربوية والمساجد – يمتاز بممارسة أسلوب الوعظ والإرشاد في الأعراس وفي منتدى الأفراح(2) .

(1) ـ مصطفى إبراهيم رمضان: خواطر حول الوضعية الاجتماعية والعلاقات الإنسانية في غرداية. ص: 56.

(2) ـ المصدر رقم ثلاثة في التسلسل. ص: 07.

١٦٩ / ٣٤٠