محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

والبعض الآخر منهم من ترك آثارًا فقط، وهو له تأثيرٌ إذا ما قورن بغيره، والذي لم يترُك شيئًا، وهم الأغلبية.

فالجزائريون بصفة عامة يصنعون التاريخ، ولا يسجِّلونه، وهو عيبٌ يشترك فيه المثقفون والسياسيون والإصلاحيُّون والثوريون..(1) .

ويمكن - على ما يظهر لنا - أن نستثني القليل ومنهم الشيخ إبراهيم بن عمر بيُّوض، فهو يتميَّز عنهم بما سجَّلناه أو لاحظناه في الآتي:

أ ـ شارك جمعية العلماء في الإصلاح وفي النهضة بالتوعية والتربية.

ب ـ واصل العمل في نفس الاتجاه بعد استرجاع الاستقلال.

ج ـ ترك آثارًا لا تُمحى في تفسير القرآن، مما يفرض علينا الواجب والاعتراف أن نُنوِّه بها على نحوٍ يكاد أن يستأثر بها دون سواه:

1 ـ يلاحظ عليه التأثُّر بالأسلوب القرآني في استعمال الأفعال.

2 ـ الدقة في التصوير، كالذي كان من أمر ”عقبة بن أبي معيط“، و”النضر بن الحارث“ في سفَرِهما إلى اليهود بالمدينة المنورة، كمبعوثَين لكفَّار قريش، حيث كانوا السبب جميعًا في نزول سورة الكهف جملةً كسورة الأنعام.

3 ـ نراه يفسِّر القرآن بالقرآن.

4 ـ يستشهد على التفسير بشواهد من الشعر.

5 ـ يستعمل المقارنة في التفسير على قاعدة : «بالضدِّ تُدرك الأشياء».

6 ـ لا يشرح المفردات بالانفراد، بقدر ما يشرحها ضمن السياق.

7 ـ وبما يملك من البيان والبلاغة والسهولة في التعبير، يشدُّ انتباهك أن تقرأ تفسيره بدون انقطاع، فهو كالسلسة لا تكتمل إلاَّ بارتباط حلقاتها.

8 ـ يشرح على قدره، ويُفيد السامعين على قدرهم أيضًا، لأنَّه يعيش في مجتمعٍ نوعي، يتفوَّق بالمحافظة على المشروع الحضاري، وليس في مجتمع الناسخ والمنسوخ.

9 ـ يُكثر في تفسيره من ذكر الأمثلة، لأنه كما يقال «بالمثال يتَّضح المقال».

(1) ـ جمعية أول نوفمبر المصدر رقم ستة: المرحلة الانتقالية للثورة الجزائرية من 19 مارس 1962م، 1382هـ إلى سبتمبر 1962، 1382هـ. ص: 242.

١٧٢ / ٣٤٠