محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٢٠لقد كانت ثقة الشيخ في كل مشاريعه بالله متوكلا عليه، لا يضع في الاعتبار رضى الناس أو سخطهم، إن أيقن أن ما يجب القيام به فيه رضى الله سبحانه وتعالى ومصلحة الأمة ونفعها، فإن حكم العامة على الأمور كثيرا ما صحبته الأغراض الآنية، وعدم التخصص وقلة التجربة وتغلب الجهل والأمية، وكانت المعارضة تعرقل الشيخ في أغلب إصلاحاته ذات الطابع التجديدي لأن الناس جبلوا على حب القديم وتعودوا على الإتباع والتقليد لا على الإبداع والتجديد، وكان الشيخ يعرف منهم ذلك ويعيه، فكان لا يولي من الاهتمام لهذه الناحية إلا بقدر ما يسمح له بالمناورة والمداورة وانتظار الفرصة السانحة ثم يمضي إلى هدفه لا يلوي على شيء، وقد توكل على الله واعتمد عليه.
كتب إليه الشيخ أبواليقظان في سنة 1940م متحفظا من إلحاق التلامذة بمدرسة معسكر خوفا على أخلاقهم، ودرءا لكلام الناس الذين انتقدوا هذا المشروع وتخوفوا منه، فأجابه قائلا:
… أما الذين بعثناهم إلى معسكر، فإنهم فيما نرى محصنون بدينهم وخلقهم والله خير حفظا وهو أرحم الراحمين، وقد زودناهم بنصائح وإرشادات ولا سيما في الناحية التي تخافون منها عليهم، وأخذنا عليهم عهودا ومواثيق، وما أظن أنه يمكننا أن نعمل غير ما عملناه بعد أن أبدى لنا الشيخ (باسعيد عدون) رغبة أكيدة في إدخال بعض من بني وطنه في المدرسة… فكيف نفوت الفرصة وقد تهيأت ولا ننتهزها ونتكل على الله أن يفتح الأبواب ويسهل الصعاب ويعيذنا مما نخاف ونحذر، وأرى أننا نخسر كثيرا ويفوتنا ربح كثير إن كان مثل هذا الخوف يصدنا عن غايتنا، ولقد قال الناس وقالوا في بعثة مدرسة بغرداية، ولكنا تصاممنا عن قولهم، وإننا اليوم نرى النجاح باديا للعيان…(1)
(1) رسالة مؤرخة ب: 1 ذوالحجة 1358/ 11 جانفي 1940