محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

وفي موضع آخر يصف أسلوبه في مناورة الحكام: «ثلاثون عاما قضيتها في مكافحة الاستعمار الغاشم في عُقر داره، وأنا بين مخالبه وأنيابه أقاوم جبروت أفظع حكم عرفه التاريخ الإنساني، وأنا تحت سلطانه وبين ماضِغَيْه، ما رميت بسهم من بلد قصيٍّ ولا قابلته في قرية محصَّنة، ومن وراء جدر… أقمت بين ظهراني أمَّتي أبعث فيها الحياة وأشيع فيها النور، وأدفع بها دفعا نحو المثل العليا، وأذود عنها الأعداء، وأدفع عنها العوادي، وأصنع الحجب وأحوك الأستار، لأخفي حركتها عن الأنظار، حتَّى إذا نمت عين أو وشى لسان لجأت إلى التأويل وانتحلت الأعذار وأرخيت الشعرة وداورت العاصفة وداريتها، ثمَّ أمضي قدما في سبيلى لا أعرف توقُّفا ولا سكوتا. كذلك كنت طوال هذه المدة…».

معاناته مع معارضي أفكاره الإصلاحية:

لقد أشرنا سابقا إلى أنَّ الشيخ قد ابتُلِي بمعارضين أشدَّاء من أذناب الحكَّام أو المتعاملين معهم أو من بعض الوعَّاظ الذين يتمسَّكون بالقديم ويرفضون كلَّ جديد، ينكرون على الشيخ اجتهاداته في فتاويه، وعدم تقيده بفتاوى من سبقوه، ودعوته إلى تعلُّم العلوم الحديثة واستعمال الأساليب الحديثة في التعليم، وتعلُّم اللغة الأجنبيَّة وإلهاء طلبته بممارسة التمثيل والرياضة والكشَّافة ونَظم الشعر وإنشاد الأناشيد التي توغر الحكَّام. فشنُّوا عليه حربا شعواء بالوشاية إلى الحكَّام والمطالبة بمنعه من الذهاب إلى قرى ميزاب، وبنفيه إلى مكان قصيٍّ، وبإعلان البراءة منه في المساجد، واتِّهامه بالمروق من الدين.

وخلال سنة 1937 أنشأ معارضوه جريدة متخصِّصة للهجوم عليه وعلى الشيخ أبي اليقظان، بل وحتَّى على رجال جمعية العلماء المتحالفين معهما.

٢٠٢ / ٣٤٠