محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧والذي يلاحظ على هذه اللافتات أنها تؤكد جزائرية الميزابيين، وعلى إلحاق ميزاب بالجزائر، وعلى أن مفهوم هذا الإلحاق ليس مفهوما إداريا أي أن يستبدل بنظام إداري عسكري، بظام إداري آخر مدني، بل هو مفهوم قومي وسياسي، ردا على مقولة الحكام العسكريين ومن انخدع بهم، والتي تردد أن الميزابيين هم مجموعة متميزة من الجزائريين، لأنهم لوكانوا فقط يريدون استبدال نظام بنظام، لركزوا على المطالبة بإحلال النظام المدني محل النظام العسكري.
كما أن الشيخ بيوض قد خطب أمام اللجنة خطابا هاما يؤكد فيه وجهة نظر الإصلاح، وقد استهله بالعبارة التالية:
«لا نخفي عنكم اندهاشنا العظيم مما رأيناه في مشروع مسيو فيوليت VIOLETTE الكبير، من اقتطاع ميزاب عن الجزائر، وضمه إلى الصحراء التي تريدون جعلها مستعمرة مستقلة…».
وهذا يخالف الرأي السائد الذي يكاد يتفق عليه الباحثون حول فصل الصحراء عن الجزائر، وهو أن الفصل بهذا المفهوم، أي التام، لم يفكر فيه ولم يخطط له إلا خلال الثورة ابتداء من سنة 1957.
فهل كان تصريح الشيخ بيوض نابعا من فهمه لنوايا الفرنسيين، وبناء على معلومات أو تصريحات أو تلميحات منهم، علمها أو سمعها منهم؟ أم كان ملهما في ذلك ومستكشفا للمستقبل؟
والشيء المعروف عن الشيخ رحمه الله أنه كان يزن كلماته ولا يطلقها على عواهنها خاصة أمام السلطات.
ومهما يكن من أمر فإنه يبدو أن معرفة الشيخ لنوايا الفرنسيين كانت وراء قراره الشجاع بعدم مغادرة الجزائر خلال الثورة، لمواصلة كفاحه في إفشال خطة الفرنسيين، وهو ما صرّح به لأقرب مساعديه سنة 1956 ووافقوه عليه.
ومساعيه المكثفة في هذا المجال قد سجلها في مذكراته، وقد شهد له بها كتابيا من المسيرين المكلفين بهذا الملف السادة: بن طوبال، ودحلب، وبن خدة، ومهري.