محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٢١٩وقد سجل المرحوم مولود قاسم شهادة الأمة الجزائرية للشيخ في حفل تأبينه، كما أوضحناه في المذكرة. وهل هناك من هو أهل وجدير بأن يعلن باسم الأمة هذه الأمة هذه الشهادة وما تستلزمه من رفع الحجر والظلم عنه غير سيادتكم بصفتكم رجل الوئام كما رفعتموه مؤخرا على من كان ضحية الظروف التي مرت بها البلاد بعد الاستقلال، والتي لم يسلم منها شخصكم الكريم، أو ضحية "فتنة السياسة" كما عبّر عن ذلك الإمام المرحوم محمد أبو زهرة حين سمع ما عاناه العلامة الحجوي بالمغرب الأقصى، قبل وفاته بمصادرة أمواله كلها، واتهامه بالخيانة وبإخراج جثمانه من قبره، ونقله إلى مقبرة أخرى، فقال: «إنها فتنة السياسة التي لا تقدر الإنسان، ولا فضل للعلماء والسابقات المكرمات التي تعفو الهنات بل السيئات».
ولو ثبت للشيخ هنات أو سيئات فهلاَّ قوبلت بها الحسنات والمكرمات، ولتسمحوا لنا أن نورد كلمة للشيخ بيوض، ضمّنها مقالا له منشورا في صحيفة الأمة سنة 1938، انتقد فيه من هاجم الأمير شكيب أرسلان، بسبب دعوته إلى تحقيق وحدة عربية من دول المشرق مع تأجيل ضم بلاد الشمال الإفريقي إلى ما بعد تحررها، قائلا له مدافعا عن الأمير:
«إن جهاد نيّف وخمسين عاما لا تهدمه خطبة في مجلس عُرض فيه رأي قابل للنقد والتمحيص، وليس يصح في الأذهان شيء إذا لم تكن الجهود الكبرى والأعمار الطويلة هي الأصل المعتدّ به والمعوّل عليه أو الذي يؤوّل ما يخالفه بما يوافقه، ما وسع الاحتمال وانسدت أبواب التأويل»