محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

إنَّ ما كانت تتمتَّع به الجزائر من حماية ذاتيَّة جعلها تتطلَّع إلى استشفاف ما وراء حدود القانونيَّة الفرنسيَّة المتعسِّفة التي كانت تعتبرها من الوجهة النظريَّة جزءا لا يتجزَّأ من الوطن الفرنسي ولذلك كان المدركون لخطورة الوضع يبحثون بدافع غريزي عمَّا يعوِّضهم عن الحرمان الثقافي فوجدوه في تلك النسمات التي يحمِّلها إليهم بريد المشرق العربي من كتب علمائه وأدبائه، ومجلاَّتهم التي تنشر مقالات مصطفى كامل، ومحمَّد فريد وعبد العزيز جويش، وعبد الله النديم، ومحمَّد عبده، وأحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، وغيرهم.

رياح النهضة:

إنَّ تلك الأفكار التي تحملها الكتب والمجلاَّت الواردة من المشرق العربي تتحوَّل إلى رياح لواقح تحيي الهمم وتبعث العزائم وتعيد إلى النفوس ما فقدت أو كادت تفقد طاقات الأمل وموجات التفاؤل والحزم.

وأدركت فئة من المثقَّفين على قلَّتها أن ما أفسدته عواصف التفقير والتجهيل والاضطهاد يمكن أن تصلحه محاولات الإصلاح والتربية والاتِّحاد.

إنَّ الوصول بمحاولات الإصلاح إلى مرحلة النضوج يتطلَّب إعداد وسائل القوَّة والدعاية الشاملة والارتواء من مناهل العرفان، والرسوخ في مكارم الأخلاق والعمل على تحقيق الوحدة بين الأفراد والجماعات.

هذه العوامل كلُّها ضروريَّة من أجل القيام بحركة إصلاحيَّة، ووجود أفراد هذه الفئة المهتدية آيات في القرآن الكريم تدعو إلى الإصلاح، وتشيد به وترشد إلى النظام وتحثُّ عليه فأخذ كلُِّ واحد منهم ينادي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عملا بكتاب الله وسنَّة رسوله، ويجتهد في نشر العلم والمعرفة للقضاء على الجهل والأميَّة، والخروج من دائرة التخلف والبحث عن دروب تُحقِّق اللحاق بمواكب النهضة، وتضمن مسايرة طلاَّب الرقيِّ والتقدُّم.

٢٢٢ / ٣٤٠