محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢ولكنها قياسياً أدخلها علماء المذهب الإباضي، وفي مقدِّمتهم الشيخ بيوض، في عموم الخبائث، وطبَّقوا عليه الآية ( ويحرِّم عليهم الخبائث) ويأتي العلم الطبي الحديث ليؤكد صحة المنع كما ذهب إليه أصحاب المذهب الإباضي، وليضيفوا إلى أدلتهم نقطة قوة لاسبيل إلى دحضها، ولعل هذا ما حدا ببعض المالكية المعاصرين كالشيخ أحمد حماني، إلى ترجيح كفة المنع مع فقدان النصوص الدالة على ذلك.
أما مسألة اللحية و إعفاؤها، فإن إخواننا في المذهب الإباضي، يعتبرون حلق اللحية حراماً، كما تثبث بذلك الأحاديث(ج2ص643) و بالتالي فإعفاؤها واجب. وهي عند المالكية مندوب، يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.
فيقول الشيخ حماني:( وحتى النهي فيها، أي اللحية ينبغي أن يحمل على الكراهة لا على الحرمة، فاللحية إذن من خصال الفطرة، فإرسالها مندوب، وحلقها مكروه، ولا يخرج حلقها عن الدين) (فتاوى الشيخ أحمد حماني، ج2/ص 468).
ويعتمد الشيخ أحمد حماني في قوله بخصوص حلق اللحية، على عالمين مالكيين جليلين هما: القاضي عياض، و الشيخ النووي.
والمثال الذي يمكن أن نختم به في هذا الخصوص نسوقه من مسألة اللباس، فيقول الشيخ بيوض بشأنه:( وأما الذي يصف العورات و ينم عنها، لشدة ضيقه، فإن كثيراً من العلماء ينهي عنه، ولا نرى في ذلك معصية)(ج2/ص646)
بينما للمالكية في قضية اللباس قاعدة هامة وهي أن لا يصف ولا يشف، وهي قاعدة ذات معنى دقيق و عميق.
وبعد فإن قراءة فتاوى الشيخ بيوض تبعث على المنفعة النفسية، وعلى الطمأنينة الدينية و العقلية، وهي ولا شك إضافة هامة للبحث الديني في الجزائر، بغض النظر عن الاختلاف المذهبي، بل إن هذا الاختلاف عامل قوة، لا عامل ضعف وما هذا اللقاء الذي نجتمع اليوم فيه، في ذكرى الشيخ بيوض، إلا تأكيد لحقيقة الوحدة الدينية، والوحدة الوطنية، بين الشمال و الجنوب، و بين الإباضية و المالكية، (إنَّ هذه أمتكم أمة واحدة).
حيِّ المُعلم