محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤إنَّ استيفاء ظلال اليقين، واسترواح نسائم الرضى، في مثل هذا اللقاء اليانع، في بلدة تربطنا بها أواصر الودِّ وسوانح المودَّة وقد شربت العقيدة حتَّى الثمالة، وحافظت على العربية غضَّة نديَّة، وعلى الإسلام سمحًا رضيًّا، وأنبتت نباتًا حسنًا، إذ أشعَّ من جنباتها نور الإصلاح الخفَّاق الذي بثَّته منارة العلم الشامخة في هاته الربوع الوارفة، ممثَّلة في الشيخ إبراهيم بيوض الذي ما فتئ يعلِّم الناس الحكمة ويدعوهم إلى سواء السبيل في بحر الظلمة الاستعمارية اللُّجيِّ الذي يغشاه موجٌ من فوقه موج من فوقه ظلامٌ إذا أخرج الجزائريُ يده لم يكد يراها.
وكان بحقٍّ إشعاعها متدفِّقًا نورانيّة وعلمًا، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور.
وقد جئت الملتقى - شاكرًا دعوته الراشدة – وحاملاً بضاعة مزجاة من الشعر المعبِّر عن حبِّ وتقدير لهذا الملتقى ورمزه الخالد الذي ينبئ الأجيال بعظمة العلم، ومكانة العلماء، رجاء القدوة والاستمرارية والتواصل:
رسالة إلى ملتقى القرارة
تاه شوقي مع الطيوف … وثارا … وامتطى الحُلْمَ مسرعا … للقرارة
مُسفِر الوجه عن بشائر … حُبٍّ … ضاق عن وصفها امتداد … العباره
واستوت رغبة ومطمح … خير … أنجبت ملتقى يضمُّ … العُصاره
في رباها ولا تسل عن … رباها … إنَّها السحر فتنة … وإثاره
زرتها مرَّة فطارت … بلُبِّي … كيف لي لو يكون ذاك … مرارا؟!
روعة صاغها الإله … بأرضٍ … جمعت مكرماتها عن … جداره
في رمال تذوب فيها … الأماني … وتُحَيِّي ظيوفَها … بحراره
ونخيل تعانق الأفق … زهوًا … تَلبس الشمس والضياء … دثارا
ووجوهٍ ببِشرِها … تتلالا … نيِّرات من التقى … والنضاره
ملتقى شيخها أعاد … عهودًا … لفَّها الدَّهر عامدا … واستدارا
كان فيها منافحًا … بيقينٍ … رافع الرأس واقفًا في … الصداره
ينشر العلم وسط جهلٍ … وزيف … مثله في الظلام مثل … المناره
ويداوي جراحها … باقتدارٍ … وذكاءٍ وحكمةٍ … ومهاره
ويرصُّ الصفوف دون … انغلاق … جاعلاً وحدة القلوب … مسارا