محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٢٦ومن صفات الزعيم القائد أن يكون شجاعا يتقدم الصفوف دون وجل، ويجابه الخصوم دون تردد. فإن اتصافه بهذه الصفات يزرع في قلوب أتباعه ومريديه الثقة بالنفس والثبات على المبدأ، وذلك خاصية نفسية أخرى طالما طالعتنا من كتابات الشيخ بيوض فطبعتها بطابع القوة والوضوح والصراحة بل والصرامة أحيانا كثيرة، هذه الصرامة التي قد تبدو لأول وهلة اندفاعا وتهورا، وقد تدفع بعض أعضاده ومناصريه إلى الاختلاف معه في أسلوب المعالجة، وهو أمر طبيعي طالما طبع الحركة بطابع الغناء الفكري والتنوع التكتيكي.
فقد كتب إليه الشيخ أبواليقظان رسالة حول مقالاته وخطبه ودروسه في مسألة التلفون سنة 1936، فرد الشيخ بيوض بما يلي:
…سيدي الكريم قلتم في كتابكم كلمة لو غيركم قالها، وما يكون لها من أثر لو لم تكن ممن تحت كل كلمة من كلماته مغزى هي قولكم يا ليت الأخ تخير لدروسه في مسألة التلفون وقتا غير هذا… عجبا يا شيخ أو تظنون أننا مختارون في ذلك مع ما بلغ إليه كلب الخصوم بنا وحملاتهم الشديدة علينا. أيبقى في قوس الصبر منزع بعد الذي رأيناه وسمعناه
… ألا يجب على الأقل شرح أدلة المسألة والدعاء إلى نقدها؟ فإلى متى هذا الصبر عن الصدع بالحق ؟ ثم إن كان في العمل بالتلفون اختلاف يصح السكوت عنه أفي البراءة العلنية من عامل يقول بأقوال المسلمين ما يصح السكوت عنه؟ لا والله إن السكوت حرام ومداهنة وجبن ليس في أخيك واحدة منهما والحمد لله وعصمه الله فيما بقي بمنه وكرمه.
… أخي خلّ بيني وبين القوم، فإما أنتصر وإما أن يظهر الحق على أيديهم فأظفر بالرجوع إليه وما أبرده على الكبد…(1)
ومواقف الشيخ الجريئة في الميدان الوطني السياسي على مستوى القطر الجزائري لا تقل شجاعة وصمودا عن مواقفه على المستوى الإقليمي المحلي، فمواقفه في مجابهة الحكم العسكري يحفظها التاريخ وتخلدها أدبيات الحركة الإصلاحية.
(1) رسالة بتاريخ: 11 شوال 1354 / 6 جانفي 1936