محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

أيُّها الإخوة الكرام، اعذروني إن تأثَّرت في الخطاب، أو عبَّرتُ بشيءٍ من الأسى والاكتآب، لأنَّني بحكم تربيتي على يد الشيخ الإمام –رحمه الله- ضنينٌ بكرامة هذا الشعب أن تُداس، وبرموزه أن يكونوا أضحوكة بين الناس. وإنَّ من العجيب أن نسمع في مثل هذه الظروف التي ما نزال فيها نتفَّس في جوِّ مغبرِّ الأديم، وننطوي من جرَّاء الفتنة العمياء على غيظٍ مكظوم، من العجيب أن نسمع من بعض مثَّقفينا وإطاراتنا بأنَّ بني ميزاب خوارج، ويلزُّونهم في قرنٍ واحدٍ مع الغلاة المتطرِّفين من الذين يكِّفرون مخالفيهم ويستحلُّون دماءهم وأموالهم … أفي مثل هذه الظروف من الوئام المدني والمصالحة الوطنية نسمع هذه النغمة النَّشاز، ونحاول أن نلقِّنها للأجيال الصاعدة في مدارسنا..؟؟ بينما يتغنَّى شاعرنا الشعبي الأصيل الأخ رابح درياسة –لا فُضَّ فوه- ويقول: «أنت تقولِّي شرقي انت تقولِّي غربي، وانت تقولِّي قبلي وانت تقولِّي بحري، وانا انقولَّك أنا جزايري..»، فلله درُّ هؤلاء الناس المغرضين: ألم يعلموا - هداهم الله- أنَّ الشيخ الإمام بيوض كان ممَّن ركَّز نفوذ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وعلى رأسها الإمام الرمز الشيخ بن باديس -رحمه الله- والذي نعتزُّ بذكراه في يوم العلم، ألم يعلموا أنَّهما صنوان متكاملان في الإصلاح الديني والاجتماعي، وفي إعداد الرجال ليوم الكريهة والنزال، ألم يعلموا أنَّ شاعر الثورة –مفدي زكرياء- رحمه الله هو الذي ألهب الحماس بأناشيده وقصائده في صفوف حزب الشعب أيَّام الكفاح السياسي والثوري، إنَّنا -أبناء هذا الوادي الأمين- لا عيب فينا –بفضل الله- غير أنَّنا عميَّةٌ عن الباطل أعيُنُنا، بطيئةٌ عن الشرِّ أرجلُنا، فاللهم اهدِ قومي فإنَّهم لا يعلمون.

٢٦٥ / ٣٤٠