محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٤١

ولم ينتقل للتعلم خارج موطنه، بل كان عصاميا بنى نفسه بنفسه، حتى بلغ في العلم درجة عالية. وأنشأ معهد الحياة ومدارس عديدة لنشر العلم والفضيلة، وحذا حذوه أهل الغيرة والفضل بميزاب وخارجها، حتى عمّ نفع هذه المدارس وانتشر نورها في مختلف مدن الجزائر شمالا وجنوبا.

ولا تسع هذه الصفحات لسرد تفاصيل جهوده في جميع المجالات. فقد كفى المؤونة في هذا مؤرخون ودارسون عديدون. وفي مقدمتهم الشيخ محمد علي دبوز في كتبه التاريخية: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة. وأعلام الإصلاح في الجزائر(1) .

وفي هذه الدراسة رأيت تخصيص الحديث بجانب هام من تلك الجوانب، تمثل في مجال التربية.

عُرف الشيخ بيوض بتعدد الجوانب البارزة في شخصيته، فقد كان واعظا مرشدا، وفقيها مجتهدا، وزعيما قائدا، وسياسيا محنكا، ومصلحا رائدا. كما كان مربيا حكيما، ومعلما قديرا.

وكل من عاشر الشيخ تلميذا كان أم أستاذا شهد له بالكفاءة المتميزة في مجال التربية، إذ جمع إلى جوانب شخصيته العديدة كونه مربيا من الطراز الأول، أوتي القدرة على تكوين الإنسان، وتنشئة الأجيال.

ولئن كان ثمة من نازعه في خصائصه الأخرى بدافع الجهل حينا والحسد أحيانا، فإنه لم يختلف اثنان في كفاءته التربوية ومقدرته التعليمية الفريدة؛ لما استجمع من خصال المربي الناجح والمعلم القدير.

(1) – حول نشأة الشيخ بيوض، ومراحل تعلمه وتكوينه، ينظر: محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3، ط1. المطبعة العربية، الجزائر. 1389هـ/1969م. = أعلام الإصلاح في الجزائر، ج1، مطبعة البعث، قسنطينة، 1394هـ/1974م. = ج2، 1396هـ/1976م = ج3، 1398هـ/1978م. = ج4، 1400هـ/1980م. أيضا: جمعية التراث، في رحاب القرآن، المهرجان والتأبين، وفيه خطب ومقالات حول تاريخ الشيخ بيوض.

٤١ / ٣٤٠