محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٤٤

قد يقع بعض اللبس بين مفهوم التربية ومفهوم الإصلاح، نظرا للتداخل الحاصل بينهما في بعض المواضع، فالتربية يقصد بها بناء الإنسان السوي الفاعل الإيجابي. والإصلاح يعنى به إزالة الخلل الطارئ على هذا الإنسان ليعود إلى حالته السوية ويواصل مساره في الحياة بعمارتها ونشر الخير فيها، ومعناه في مفهومنا نحن المسلمين أن يسير الإنسان وفق منهج الله، وهو دين الإسلام. هذا الدين الذي فسره الرسول صلى الله عليه وسلم في إحدى جوامع الكلم: «قل آمنت بالله ثم استقم»(1) .

وقد كان الشيخ على قناعة تامة بأهمية التربية لإصلاح الأوضاع. وظهر موقفه جليا في مناقشة جرت بينه وبين الشيخ أبي اليقظان حول أنجع السبل للإصلاح: التربية والتعليم أم الصحافة والإعلام.

كان ذلك في سنة 1925 وكان النقاش طويلا بين الشيخين، وانتهى إلى اختيار كل واحد طريقته التي يراها ناجعة لإحداث التغيير المنشود. مع اتفاقهما على ضرورة كلا السبيلين لتحقيق نهضة الأمة، ولحاقها بمضمار الأمم المتقدمة.

(1) – الحديث رواه أحمد في مسند المكيين ونصه «حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالا حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي فِي الإِسْلَامِ قَوْلاً لا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ بَعْدَكَ قَالَ قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» رقم 14869 ترقيم العالمية. وورد الحديث بألفاظ متقاربة عند: الترمذي، كتاب الزهد، رقم 2334ترقيم العالمية. وابن ماجه، كتاب الفتن، رقم 3962ترقيم العالمية. والدارمي، كتاب الرقاق، رقم 2594ترقيم العالمية.

٤٤ / ٣٤٠