محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٤٩حبا الله الشيخ بيوض بخصائص عقلية وفكرية ونفسية أهّلته ليكون المربي البصير والمعلم القدير، فكانت الأجيال طوع بنانه، تَرِد إليه صادية فيُرويها ويبنيها، ثم تصدر عنه وكأنما أُنشئت خلقا آخر، خلقٌ تفجرت طاقته وتفتقت مواهبه، وانطلق مشعل نور ومبعث خير أينما حل وارتحل.
والذي مكّن الشيخ من إنجاح عمليته التربوية صفات عديدة، نوجز منها:
أ= سعة أفقه العلمي في اللغة وفنونها والشريعة وعلومها، واطلاع على الجديد في العلوم الحديثة والتربية والقانون.
ب= حافظة قوية تنجده بما يشاء من معلومات وشواهد في الوقت المناسب. وتلك ولا ريب ميزة تزيد المربي منزلة في القلوب وتمد كلامه بقوة تأثير وإقناع في عقول وقلوب المستمعين.
ج= حسن استثماره لحوادث التاريخ وقضايا الواقع في مختلف المواضيع، واهتمامه بالمناسبات العادية والطارئة، الخاصة والعامة، الدينية والوطنية؛ وتوظيفها في العملية التربوية، وسواء في ذلك الدروس الخاصة بالطلبة أم العامة للقاعدة العريضة من الناس.
د= ذكاء حاد في لمح النكتة وتصيّد الخاطرة، والإشراف على حال المستمع وتفهم منزلته في الفهم وإعطائه ما يناسب حاله ومستواه الإدراكي. وكثيرا ما كان يردد في كلامه مقولة "العيون مغارف الكلام". كما كان شديد التبرم والضيق ممن لا يعير اهتماما للتحصيل ومتابعة درس الأستاذ، وقد يستوقفه أمام الملإ لتوبيخه إذا اقتضت الضرورة ذلك، ويتمثل بقولة الحكيم "العلم والوطوطة لا يجتمعان"(1) .
وهذا ما يدعو إلى توضيح طريقة الشيخ بيوض في دروسه:
طريقته في التدريس:
(1) – هذه كلمة قالها أبو سليمان أيوب بن إسماعيل لتلميذه أبي عمرو خليفة السوفي المارغني. مودعا إياه بعد نهاية مرحلة التعلم "ياعثمان، العلم والوطوطة لا يجتمعان". ينظر: أبو العباس الدرجيني، طبقات المشايخ بالمغرب، تحقيق إبراهيم طلاي، دارالبعث. قسنطينة. ج2، ص 484.