محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٦٢

وكان إلى جانب التأثير العملي بسلوكه يركز على البناء النظري للقيم الخلقية بالاهتمام بدرس الأخلاق، وكان درسا أسبوعيا. ويعتبره أحد أبرز تلامذة الشيخ من أول المكوّنات الجديرة بالاعتبار التي صاغت نفوس الطلبة على مثال مستقيم. وكان معتمد الشيخ في هذا الدرس على كتاب "عظة الناشئين" لمصطفى الغلاييني، و"طبائع الاستبداد" للكواكبي، و"الشخصية" لعطية الإبراشي، ومختارات من شعر أحمد محرم، ومحمود غنيم، وغيرهم من فحول الشعراء. «وكان لمادة الأخلاق في نفوسنا أبلغ الوقع، لأنها تصدر من مصلح خبير حلب الدهر أشطره، وموهوب قدير في استحضار الأمثال، عربية وعامية، مما ينير مراحل الدرس ويكسوه رونقا وحيوية، ويُفعمه جمالا وجلالا»(1) .

وكان لشخصية الشيخ بيوض حضور قوي في تلاميذه بالمعهد. تجلى ذلك في إنتاجهم الأدبي شعرا ونثرا، واتخذوا من مجلة الشباب ميدانا للتباري في الكتابة والإبداع. ووجدنا أثر الشيخ وتوجيهاته بارزة في هذه الكتابات. شحذا للهمم وتفجيرا للطاقات وطموحا للمعالي، وسعيا لخدمة الصالح العام، قياما بالواجب وابتغاء رضوان الله أولا وأخيرا.

بهذه الروح غرس الشيخ في طلبته الطموح والسعي بلا حدود، للاستزادة من معين العلم والمعرفة، واتخذ لهم شعارا قول الشاعر:

شباب قُنّع لا خير فيهم … ... … ... … وبورك في الشباب الطامحينا

وكان يصرح أن أغلى ما يتمناه أن يثبت هذا الغرس في نفوسهم، ويذيقهم حلاوة العلم بعد حلاوة الإيمان، ثم يترك الفتى بعد ذلك ينهل من معين العلم ما يشاء.

(1) – حمو بن عمر فخار، دور معهد الحياة في الإصلاح. بحث مرقون بحوزتي. ص5.

٦٢ / ٣٤٠