محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

بدأت مناوراته ومقدِّماته منذ ثلاث سنوات، ودخلَت المعركة طورها الحاسم منذ بضعة أشهر، الآن وأنا أكتب إليك هذه الرسالة حين حمي الوطيس، وإنَّ بشائر الانتصار قد بدت لنا، لكنَّ الخصم لا يزال قويًّا عنيدا لم يستسلم بعد، القضيَّة هي قضيَّة احتكار المياه العميقة بجنوب الجزائر بما فيه ميزاب التي هي أخطر على الأمم من الحكم العسكريّ ومن الجنديَّة الإجباريَّة، لأنَّها استعباد مؤبَّد للشعب، واحتكار دائم لموارد حياته وأسباب عيشه…».

كانت سنة 1944 أوَّل فرصة يغتنمها أستاذنا الإمام الشيخ بيُّوض، بعد أن رُفعت عنه الإقامة الجبرية بالقرارة، وحين دُعي لتقديم مطالب الميزابيين إلى لجنة الإصلاحات الإسلامية التي عيَّنتها فرنسا للنظر في مطالب الجزائريين.

وقد قدَّم فيه الأستاذ الشيخ بيُّوض مطالبه تلك يوم 3 جانفي 1944 في نفس اليوم الذي قدَّم فيه الأستاذ الشيخ محمد البشير الإبراهيمي مطالب الجزائريين بصفته رئيسا لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وقد التقى الشيخان في قاعة الانتظار بمقر الولاية العامَّة قبل أن يُستقبل كلٌّ منهما من طرف أعضاء اللجنة.

وبعد ذلك أقام الشيخ بيُّوض نحوا من ثلاثة أشهر في الشمال الجزائري يطوف بين مدنها واعظًا مرشدًا، يدرس قضايا الناس ويستنهض الهمم، ويتَّصل بالعلماء أمثال: الشيخ الإبراهيمي والشيخ الطيِّب العقبي بالجزائر، والشيخين خير الدين ونعيم النعيمي والشاعر محمد العيد آل خليفة ببسكرة، والشيخ أحمد التيجاني بتماسين، وغيرهم من العلماء والأدباء وسَراة الأمَّة الجزائرية.

١٠٥ / ٣٥٠