محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١١

في مثل هذه الظروف التاريخية، وفي مثل تلك البيئة الصحراوية، ولد الإمام عمر بن بابه بن إبراهيم بيوض في القرارة، من مدن بني ميزاب، الواقعة جنوب العاصمة الجزائرية بحوالي ستمائة كلمتراً، حيث تدرّج في حفظ القرآن الكريم حتى استكمله ولمّا يتجاوز الثانية عشرة من عمره، ليواصل بعد ذلك بناءه الروحي والعقلي على أيدي علماء منطقته من الإباضية، كان على رأسهم الإبريكي (1329هـ/ 1911م) والمليكي (1339هـ/ 1921م) وأبو العلا (1882هـ/ 1960م) وبكير بن إبراهيم العنق (1353هـ/ 1934م). ولأن لسانه كان أعجمياً، فقد اهتم بالعربية وعلومها مدخلاً لدراسة علوم الدين،(1) فكان تأثره بالقطب الإباضي أمحمد بن يوسف اطْفيَّش (1332هـ/ 1914م) تأثراً جعله يعتبره الأصل وهو له فرع مكمل، كما أبدى تأثره بالإمام محمد عبده من خلال تفسيره وكتاباته في مجلة "العروة الوثقى"، التي كان يتلقفها تلقف الوليد ثدي مرضعته. ولعلّ بيئته الصحراوية الصافية، وعشيرته الأصيلة المحافظة، والمحيط العربي المالكي من حوله، والأسلوب المتميز في الدعوة باللسان الناصح الذي انتهجه مربّوه، والارتباط التاريخي للمنطقة بجامعي الزيتونة والأزهر، والصراع اليومي مع المستعمر الجاثم على صدر بلاده ـ لعلّ كل ذلك أسهم في بنائه الفكري والوجداني، ففتح عقله على الآخرين، وصفّى نفسه من كدر المذهبية العمياء، وجعلها تتطلع إلى وحدة الأمّة جذوراً وأصولاً، فأثرى عطاءه وأغناه، وبوَّأه رمزاً من رموز الإصلاح في شمال إفريقية بلا منازع.

(1) محمد بن موسى باباعمي: الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، ص 6و 7، منشورات الكشافة الإسلامية الجزائرية، غرداية 1417 هـ/ 1996م.

١١ / ٣٥٠