محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١١٧

أي عزيزي، لقد عدوتَ طور التلمذة والتحصيل ودخلتَ دور العمل، وحاجة الأمَّة إلى أمثالك شديدة، ملحَّة أكيدة، ولم يبق في الوقت للتربُّص والانتظار والتسويف متَّسع. وإنَّ في تربُّصٍ قليل ضياع لجيل كامل، فلا تُرجِئ العمل لأمَّتك بسبب الرغبة في زيادة التحصيل، فما خدم الأمم جهابذة العلماء، وإنَّما خدمها العاملون المجدُّون ذوو القلوب الطيِّبة، والنوايا الحسنة والإخلاص النادر والصبر الجميل، ولو لم تكن بالأمَّة حاجة لكان لك بعض العذر، أمَّا والحاجة قائمةٌ فالعذر منقطعٌ، على أنَّ لك - والحمد لله - من العلم ما إن تعهَّدته وعملت به بارك الله لك فيه وأنار لك به السبيل وجعله لك إلى السعادة خير دليل. فاقتحم غير مبالٍ، وادفع بسفينتك إلى اللُّجج وإن كانت أمواجه كالجبال، وادَّرِع بالإيمان الصحيح والنيَّة الحسنة والإخلاص الصافي تر من عناية الله ما لم يخطر لك على البال.

أي عزيزي، ليست كتبُك عندي الآن فاذكُر مسائلك لأجيبك عنها، وإنَّها عند التلاميذ يتداولونها، ولعلِّي مفرد للأجوبة كتابًا إن شاء الله إن قريبًا وإن بعيدًا، أمَّا النسخة التي تركتها هنا فقد غلبني عليها الشيخ عبد الرحمان لبريان، وأظنُّك معترفا بأنَّه أحقُّ بها.

١١٧ / ٣٥٠