محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١١٨

ليت شعري هل ألقاك هناك قبل أن تبعد الشقَّة بك؟ ذلك ما أتمنَّاه، ولقد عملت له وعملت من حيث لا يدري أحد، ولكن لم يُقدَّر لي النجاح فيه، وذلك من أسباب إبطائي عن الكتاب إليكم جميعا. (همسة في أذنك لا تعدوك وزملاءك الثلاثة(1) بأي حال إنِّي لأرجو أن يؤذن لي فلا تعجل بالرحيل في أوَّل أفريل حتَّى يأتيك من عندي الكتاب)، وليت شعري هل يخفق قبلك شوقا إلينا كما يخفق قلبنا شوقًا إليك؟ وهل تذكرنا كما نذكُرك؟ ولقد خلَّدت اسمك وصورتك بأناشيدك التي لا تنفكُّ الحلوق والحناجر تترنَّم بها، ولا تزال أصداؤها تتجاوب في الأجواء والآفاق في جنبات أوديَّة ميزاب ولا سيما زقرير.

وهل تضطرب نفسُك بين جنبيك حنينًا إلى مسارحك ومغانيك؟ ثمَّ ليت شعري أتعتزم الزيارة مرَّة أخرى وتراها دينا عليك يجب قضاؤه؟ إنِّي لو علمت ذلك لخفَّ بعض ما بي من الوجد، ولوجدت من برد المنى طمأنينة وسكونا، فهل لك أن تطمئنني بذلك وتعدني به وإن طال المطال؟ اكتب إليَّ بكلِّ شيء وعند كلِّ مناسبة وأسرف في الكتاب ولا تقتِّر تقتيرًا وسأجتهد وأجيبك عن كلِّ كتاب إن شاء الله.

(1) ـ هؤلاء الثلاثة هم من أوائل من رحل إلى تونس للاستزادة من العلوم بجامع الزيتونة والخلدونيَّة بعد تخرُّجهم من معهد الحياة في أوائل الأربعينيات، وهم: ناصر بوحجام عيسى بن الحاج عمر، عبد اللاوي مرموري محمَّد بن إبراهيم، وحميد أوجانه محمَّد بن الناصر ملاَّلي رحمهم الله، وكانت علاقة الزمالة والصداقة قد توطَّدت بينهم وبين الشيخ علي معمَّر من قبلُ في القرارة، ولا تسل عن فرحهم بقدومه إلى الخضراء، وأُنسِه بهم لمَّا أقام معهم مدَّة بتونس قبل أن يغادرها نهائيًّا إلى ليبيا.

١١٨ / ٣٥٠