محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

يهدف هذا البحث إلى دراسة جهود الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض في تفسير القرآن الكريم، هذه الجهود التي كان لها تأثيرها المحقَّق في الواقع يوم كان الشيخ يُلقي دروس التفسير في بلدة القرارة، بمنطقة وادي ميزاب بالجنوب الجزائري، على مدى زمنيٍّ تطاول حتَّى وصل إلى قريب من خمسين سنة كاملة.

وقد كان الدافع إلى خوض هذا البحث، ما رأيناه من تجاهلٍ كاملٍ لجهود هذا الرجل وعدم توجه الباحثين إليها بالدراسة، في ما عدا بعض الجهود القليلة التي تظلُّ دون الاهتمام المستحقِّ.

كما دفعنا إليه أيضًا أنَّ تفسير الشيخ بيوض يضارع أو يفوق الكثير من الجهود التفسيريَّة في العالم الإسلامي التي ظهرت خلال هذا القرن، ومع ذلك فقد بقي مغمورًا لا يُلتفت إليه، وقد زاد من حدَّة تجاهله بقاؤه مسجَّلاً على الأشرطة ثمَّ مخطوطًا بجهدٍ فرديٍّ، وهو لا يكاد يَرى جزءٌ منه النور إلاَّ كلَّ عام على الأقل، ممَّا يعني أنَّنا ربَّما نحتاج إلى أزيد من ثلاثين سنة حتَّى نرى الكتاب مطبوعًا في شكله الكامل.

ثمَّ إنَّه، حتَّى الشيخ بيوض نفسه، يعتبر من العلماء المجهولين لدى جيل الاستقلال في الجزائر والعالم العربي والإسلامي، على الرغم من الدور البارز الذي أدَّاه خلال ثورة التحرير الوطني، والتأثير الكبير الذي كان له في منطقة الجنوب الجزائري قبل وبعد الاستقلال حتَّى وفاته رحمه الله.

وعلى كلِّ حال، فنحن نطمح من وراء هذا البحث إلى إزالة الغبار عن هذه الشخصية المغمورة، والتعريف بواحد من جهوده العلمية الضخمة، ألا وهو تفسير القرآن الكريم.

وستتمحور دراستنا في هذا البحث حول المحاور الآتية:

أ ـ التعريف بالشيخ بيوض.. حياته وآثاره.

ب ـ علاقة الشيخ بيوض بالتفسير وتطور اشتغاله به.

ج ـ طريقة الشيخ بيوض في التفسير.

د ـ مصادر الشيخ بيوض في التفسير.

هـ ـ اهتمامات وقضايا التفسير عند الشيخ بيوض.

و ـ مزايا تفسير الشيخ بيوض وخصائصُه.

المبحث الأول

١٢٥ / ٣٥٠