محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

إبراهيم بن عمر بيوض.. حياته وآثاره

أـ نشأته ودراسته:

هو إبراهيم بن عمر بيوض، وبيوض هو اللقب العائلي لأسرته.

ولد يوم الاثنين الثاني عشر من ذي الحجة سنة 1326هـ، الموافق للسادس والعشرين من أبريل عام 1899م، من أبٍ هو عمر بن بابه بن إبراهيم، وأمه هي عائشة بنت كاسي بنت بهون.

اعتنى به والده منذ صغره، وكان صارمًا في تربيته وتأديبه، راغبًا في تعليمه وتخليصه للعلم، وذلك ما دفع به إلى أن ينتقل من مسكنه إلى مسكنٍ آخر بجوار المسجد، حتَّى يقرِّبه من بيت الله، ويُبعده عن مواطن اللهو.

وقد أدخله ـ حين بلغ ستَّ سنوات ونصف ـ الكُتَّاب لحفظ القرآن الكريم، حيث درس على يد الشيخ محمد بن الحاج يوسف العطفاوي مدَّة سنتين تقريبًا، وقد بلغ في حفظه خلال هذه المدَّة سورة القصص.

ثم انتقل بعد ذلك إلى معهد الشيخ الإبريكي، حيث تلقَّى المبادئ والقواعد في العلوم العربية والشريعة الإسلامية.

وقد استفاد من تواجده بهذا المعهد استفادة جلَّى، كانت لها آثارها الواضحة في حياته بعد ذلك.. حيث إنَّ شيخ هذا المعهد وهو الشيخ الإبريكي كان يحرص على ربط تلاميذه بأصول الإسلام كتابًا وسنَّة، وكما كان حريصًا على توجيههم إلى المطالعة في كتب السُنَّة ويلزمهم بحفظ أحاديث يترك لهم الحرية في اختيارها.

وفي سنة 1913م انتقل إبراهيم بن عمر بيوض إلى معهد الشيخ الحاج عمر بن يحي، الذي كان شبيها بنظام معهد الإبريكي، فدرس به نحوًا من سنتين، مستزيدًا من علوم العربية والشريعة.

وقد استفاد من شيخه في هذا المعهد، حيث تكوَّن على يده في الجانب الاجتماعي والسياسي والثقافي العام، إذ كان شيخه يصطحبه معه إلى المجالس التي تُناقَش فيها قضايا البلد، كما كان يحضر معه المآدب التي تقام على شرف المصلحين ويستمع إلى ما يدور فيها، ممَّا أكسبه وعيًا اجتماعيًا وسياسيًّا مبكِّرًا.

١٢٦ / ٣٥٠