محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

فأمَّا الهدف العاجل فهو إسقاط الدولة الجزائريَّة، أي الكيان السياسي بتنظيماته ومؤسَّساته، وقد حقَّقت فرنسا هذا الهدف سنة 1830م، بسقوط مدينة الجزائر، حيث سقطت - لسقوطها - الدولة الجزائرية، التي حاول الجزائريون بجهادهم إعادتها آنذاك ولم يتمكَّنوا.

وأمَّا الهدف الآجل، فهو محو الأمَّة الجزائريَّة، وذلك بمحو خصائصها، ونسخ مميِّزاتها من دين ولغة وتاريخ وعادات وقيم.

وبما أنَّ هذا الهدف كبيرٌ، ويتوقَّف على تحقيقه استمرار الوجود الفرنسي في الجزائر، ويحتاج تنفيذُه وتحقيقه إلى عمل نوعي ومكر كُبَّار، فقد عهدت به فرنسا إلى جهابذتها في الفكر، وأكابرها في المكر وأساطينها في الخُبْر، بينما تولَّى إنجاز هدفها العاجل بادي الرأي، محدودي العلم من أبنائها.

لقد قام «الإسلام الوراثي» ـ كما يقول الإمام عبد الحميد بن باديس ـ في بداية تنفيذ هذا المخطَّط بدوره في المقاومة المعنويَّة، وتحصين الشعب الجزائري، ومحافظته على خصائصه، ولكن مع طول الأمد، وقوَّة التدمير المسلَّطة على تلك الخصائص، بدأ ذلك المخطَّط يحقِّق بعض النتائج لأنَّ ذلك «الإسلام الوراثي» لا يستطيع الصمود أمام تلبيس الملبِّسين، وتشكيك المشكِّكين، وتضليل المضلِّلين، فكان لا بدَّ من نفور طائفة من العلماء لمواجهة ذلك المخطَّط على بصيرة، وإفشاله عن علم. «فانظروا إلى الاستعمار واعرفوا الطرق التي سلكها لقتل أمتهم فاسلكوا ضدَّها لإحيائها، وادرسوا الوسائل التي تدرَّع بها لاستعباد أمَّتهم فاستخرجوا منها وسائل تحريرها»(1)

مواقف علماء الجزائر من ذلك المخطَّط الفرنسي:

يمكننا تقسيم علماء الجزائر في مواقفهم من ذلك المخطَّط الفرنسي إلى أربعة أقسام:

(1) ـ الإبراهيمي، محمَّد البشير: «آثار الإمام محمَّد البشير الإبراهيمي»، بيروت، دار المغرب الإسلامي، 1997، ج 2، ص 116.

١٥٧ / ٣٥٠