محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ١٥٨1. فريق منهم، لم نجد لهم عزما، ولم يستطيعوا صبرا، فهاجروا ـ طوعا أو كرها ، إلى البلدان الإسلاميَّة، (المغرب، تونس، ليبيا، مصر، الحجاز، الشام تركيا)، وهؤلاء العلماء إن لم ينفعوا وطنهم بصورة مباشرة، فقد خدموا إخوانهم المسلمين في البلدان التي آووا إليها، واستقرُّوا بها، وأسهموا بنصيب يذكر فيشكر في نهضة تلك البلدان، وفي جهادها السياسي والحربي، فضلا عن نشاطهم العلمي المتميِّز.
2. وفريق انعزلوا عن الناس، وابتعدوا عن المجتمع، وراحوا يراقبون - في سلبيَّة- محنة وطنهم، ويلاحظون مأساة شعبهم، فتضيق صدورهم ولا تنطلق ألسنتهم، فكانوا كاليد الشلاَّء يُثبتها الوجود وينفيها العمل، وقد كان لبعضهم نشاط تعليميٌّ محدود.
3. وفريق غلبت عليهم شقوتهم، وضلُّوا عن علم، وانسلخوا من آيات الله التي آتاهم، واشتروا بها ثمنًا قليلاً، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، فاستحوذ عليهم الفرنسيون، واتَّخذوهم سُخريًّا، واستخدموهم ضدَّ الإسلام، واللغة العربية، والجزائر، فكانوا قومًا بورًا، وكانوا على دينهم ولغتهم ووطنهم كأشقى ثمود، فضلَّ سعيُهم في الحياة الدنيا، وكانوا من الأخسرين أعمالاً، فإلى الله إيابهم، وعليه حسابهم، يغفر لمن يشاء ويعذِّب من يشاء.