محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

وكان الشعار الذي ألهم الله الإمامَ بيُّوضا إليه هو «الحياة»، والحياة الحقيقية لا تكون إلاَّ في ظلِّ الكرامة والحريَّة. فأسَّس «معهد الحياة»، وكوَّن «جمعية الحياة»، وأحيا الأمَّة بما لا حياة لها إلاَّ بهما، كتاب الله عزَّ وجلَّ، وسنَّة حبيبه - صلى الله عليه وسلم - مصداقًا لقوله سبحانه وتعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا استَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُم»، فسقاها -أي الأمَّة- بهما ماءا غدقًا ، وشرابًا طهورًا، حيث شرح لها كتاب الله لفظًا وغاية، وما ضاق عن آيٍ به وعِظاتٍ، وبيَّن لها سُنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاتَّخذها إلى المجد سَنَنًا، وأسهم مع إخوانه البررة وأصفيائه الخِيرَة في تأسيس جمعية أُخرِجت للناس، ودبَّج مقالات جعلت الكفَّار في أمرٍ مريجٍ، وجعلت المؤمنين في حالٍ بهيجٍ، وألقى دروسًا كانت قواصم على المضلِّلين؛ وعواصمَ للمتوسِّمين، ومدَّ عينيه إلى خارج وطنه، إلى فلسطين، حيث يعاني إخوانه المكر اليهودي، والحقد الصليبي، والاستكبار المادِّي، فسعى مع الكرام من خلاَّنه إلى تأسيس لجنة لمساندة فلسطين ومساعدتها رغم قلَّة ذات اليد، فكان بيُّوض وإخوانه كالأنصار «يُؤثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ»، وجاء أمرُ ربِّك، وأعلن الشعب الجزائريُّ الجهاد، فكان ”العلماء“ -ومنهم الإمام بيُّوض- أوَّل المؤيِّدين له، ولم يضعوا أصابعهم في آذانهم كما فعل بعض «أدعياء الوطنية»، الذين ملأوا الدنيا ضجيجًا بكلمة ”الاستقلال“، فلمَّما وقع القول ولُّوا مدبرين، ويا ليتهم اكتفَوا بالإدبار؛ ولكنَّهم كانوا آلاتٍ مسخَّرة ومكائد في أيدي الأعداء، ضدَّ وطنهم وإخوانهم.

١٦٧ / ٣٥٠