محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

لقد شهد الذين لا يرقبون في ”العلماء“ إلاًّ ولا ذمَّة؛ أنَّ الإمام إبراهيم بيُّوض كان صادق الوطنيَّة، وقد ظهر هذا الصدق في ساعة العسرة، حيث بقي مع شعبه يقاسمه السبع الشِّداد، ويثبِّته بالقول الثابت، ويُحرِّضه على الجهاد، ويجمع الأموال، ولم يمنُنْ يستكثر.

أمَّا المنقَبَة التي لا يقدر عليها إلاَّ أولو العزم، ولا يأتيها إلاَّ أولو الحزم؛ فهي وقوفُه كالطود الطمَّاح، الذي لا تنكسر له هامة، ولا تنثني له قامة، في وجه ذلك الهامَةِ، الذي مكر بالليل، وسعى بالويل، وإن كان مكرُه لِتَزُولَ منه الجزائر؛ وهو فصل الصفراء عن الخضراء، فقال الإمام قولةً بُهت لها الذي كفر، وصعق لها الذي خبُث، وهي: «لن نستبدل الشِّمَال بالشَّمال، ولن نبيعَ جَنُوبَنا بالمال».

إنَّ عمل الإمام بيُّوض لم ينقطع بوفاته، فهاهو تفسيرُه يُقرأ، وعلمُه يُنشر، ومعهدُه يُثمر، وأولادُه - ونحن كلُّنا أولادُه – يدعون له بالخير.

فبيَّض الله وجهك يا إمامنا بيُّوضًا، يومَ تَسوَدُّ وجوه الخونة، وشياطين الإنس الذين يفرِّقون بين الإخوة، وجعلك ”أمَّة“ كأبيك إبراهيم الذي سمَّانا مسلمين، ونقول لك ما قاله في تأبينك ابنُك الصالح؛ أخونا محمد ناصر بن صالح:

نَمْ هَانِئًا حَفِظَت عهُودَك أمَّةٌ … يَسرِي بطلعتِها دمُ الفُرقانِ

ونقول لك ما قاله تلميذُك؛ أستاذنا محمد الأخضر السائحي، شفاه الله وأطال عمره:

المعهد الحرُّ ما زالت تراوحُه … هذي الشجون وما انفكَّت تغادينا

وما تزال على أبوابه حِلَقٌ … تشدُّ حاضرنا في عمقِ ماضينَا

تُحدِّثُ الجيلَ عن ماضٍ يشرِّفُه … ما كان لولاه في صفِّ المجلِّينَا

كلُّ المواضيعِ في أسفارِ نهضته … خطَّت لها يدُ بيُّوض العناوينَا

الأستاذ محمد الهادي الحسني

أستاذ بكلية أصول الدين. جامعة الجزائر

جهاد الإمام الشيخ بيوض بين الإنصاف والإجحاف

١٦٨ / ٣٥٠