محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٧١

من المعلوم أنه لم يكن يُسمح خلال العشرينيات حتى أواخر الأربعينيات بالقيام بأي نشاط سياسي في أقاليم الجنوب الخاضعة للحكم العسكري، بل إنه لم يكن يسمح لجمعية العلماء المعترف بها بالقيام بنشاطها الإصلاحي طبقا لقانون الجمعيات. وحتى إذا سُمح به في بعض المناطق أو في بعض الفترات فإن القيود التي تفرض على القائمين به لا تختلف عن القيود المفروضة على القائمين بالنشاط السياسي. ويؤكد هذا انتقال رجال الإصلاح من سكان الجنوب البارزين إلى الشمال، مع أن حاجة الجنوب إليهم كانت أشد، مثل الشيخ الطيب العقبي، وخير الدين، والباجوري، وأبي اليقظان والزاهري وغيرهم، كما تؤكده محاكمة الشيخ عبد العزيز الهاشمي، والباجوري وعلي بن سعد، والحكم عليهم بالحبس «دون أن يثوروا على السلطة ولا تدخلوا في أوضاعها الإدارية، وإنما قاموا بواجبهم الديني في بلادهم، سوف وقراها، ينشرون الإسلام ولغة الإسلام» (عمار طالبي، ابن باديس حياته وآثاره، ج … 3، ص178).

إلا أن الشيخ بيوض لم يبرح الجنوب سواء في وقت السلم أم في وقت الحرب، وإن كان إقليم الجنوب يخضع لحالة الحرب في كل الظروف.

وقد يتساءل البعض: كيف استطاع الشيخ بيوض ممارسة نشاطه في هذا الإقليم والاستمرار فيه دون غيره من علماء الإصلاح البارزين؟ وقد يعلَّل ذلك بمحدودية نشاطه في منطقة ميزاب ، أو بتمعته بنوع من المهادنة مع الحكام العسكريين، إلا أن التدابير الزجرية المختلفة التي كانت تُفرض عليه في جميع تحركاته، والحصار المضروب على هذه المنطقة يفند هذا الزعم، كما سنبينه فيما يلي:

القيود المفروضة على الشيخ:

ليس من اليسير تعداد هذه التدابير إذ هي متعددة ومختلفة وغير محدودة في الزمن، فنكتفي بذكر بعض صورها.

أول هذه التدابير وأخطرها: تقييد حرية التنقل، وحرمانه منه في وقت الحرب العالمية الثانية.

١٧١ / ٣٥٠