محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

وإذا كان هذا التمسك الشديد قد ساهم في حماية المقومات الأساسية للمجتمع، وأعاق تسرب سموم الاستعمار في جسمه، فإنه قد عرقل كثيرا المسيرة الإصلاحية عن تحقيق أهدافها، وكلّف القائمين بها عنتا شديدا، واضطرهم إلى صرف كثير من جهودهم وأوقاتهم لتجنب تلك

العراقيل والعقبات وتخطيها، وساعد بطريقة غير مباشرة ـ وبدون قصد أحيانا ـ سياسة الحكم العسكري.

الظروف السياسية

نعني بالظروف السياسية هنا نظام الحكم العسكري المطبق في الصحراء الجزائرية وبخاصة وادي ميزاب، وسياسته تجاه حركة الإصلاح وبخاصة زعيمها الإمام الشيخ بيوض.

ولعل أصدق وصف لهذا الحكم، وفي الفترة التي بدأ الشيخ بيوض فيها نشاطه، هو العبارة التي أوردها الأمير خالد في محاضرة ألقاها بباريس يوم 23 جويلية 1924، بعنوان "وضعية المسلمين في الجزائر" : «إن سكان الأقاليم الذين يخضعون لهذا الحكم يعيشون تحت رحمة رؤسائهم ذوي السلطة المطلقة… ومسكين الأهلي الذي لا يحيّي الحاكم، فكل صواعق السماء ستسقط على رأسه… ثم استشهد بعبارة وردت في مقال لضابط أهلي ومستشار بلدي بمدينة الأغواط: إن الإقليم العسكري عبارة عن ثكنة واسعة، وإن الذي يسكن فيه وما يملك مملوك لرئيس المكتب العربي، وهو يتصرف فيه كما يتصرف في ملكيته الخاصة، وليس للوالي العام إلا الموافقة على ما يطلبه أو يقوله رئيس الملحقة»

وإذا كانت هذه معاملة الحكام العسكريين للأهلي البسيط، فكيف حال من يتمرّد عليهم في هذه الثكنة ويقاومهم، سيما إذا كانت صغيرة في مستوى ملحقة؟

الحكم العسكري وسياسته تجاه الحركة، وبخاصة تجاه زعيمها الشيخ بيوض

١٧٠ / ٣٥٠