محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

مهاجمته للحكم العسكري والمطالبة والعمل على إلغائه:

لم يكتف الشيخ بمراوغته للحكم العسكري لضمان استمرار مسيرته، بل لقد انتهز بعض الفرص للهجوم عليه والمطالبة والعمل على إلغائه. ومن هذه الفرص قدوم لجنة برلمانية من باريس خلال سنة 1937 إلى الجزائر والتحقيق في وضعية الجزائريين والاستماع إلى شكاويهم ومطالبهم، برئاسة نائب المارتنيك. وقد كانت أقاليم الجنوب ضمن برنامج زيارة الوفد، إلا أن حكام هذه الأقاليم حاولوا عرقلتها بل منعها من هذه الزيارة. ولما سمع المصلحون بذلك بذلوا جهودا كبيرة في الشمال لاستقدامها، وقد قدم الشيخ بيوض لها باسم مدينة القرارة مذكرة بالمطالب التي تهم المنطقة، منها: إلغاء الحكم العسكري.

كما انتهز فرصة انتهاء الحرب، وبالضبط بتاريخ 24/4/1946 فأصدر نداء بيانا في شكل منشور مطبوع، هاجم فيه الحكم العسكري وأذنابه، ودعا الشعب إلى المطالبة بحقوقه، منها حرية الانتخاب، ومن جملة ما ورد فيه:

«إن الظروف قد ساعدت، وإن الأحوال قد سنحت، وإنه قد تهيّأ لك من بنيك من يضطلع بأعباء الأمانة ويحمل الألوية ويسد الثغور ويعمر المناصب بجدارة واستحقاق، فهيّا إلى العمل المنظم والخطط المحكمة والجهاد المتواصل في سبيل قضيتك المقدسة. ولتعلم موقفنا أن عدوك الأكبر ومذلك ومخزيك هو هذا الكابوس "الحكم العسكري" الآخذ بخناقك والقابض على مجرى أنفاسك. إنه سبب كل ضيم لحقك، وأصل كل بلاء حلّ بك، وعلة العلل وجرثومة الأمراض، فاعمل على إزالته والتحرر من قيوده. وإن من أفظع أنواع الظلم أن يساس شعب مثلك هادئ رصين… وإن من أشنع أنواع الخزي والعار أن يقال عنك إنك تقبلت هذا النوع من الحكم طائعا مختارا، وأنك ارتضيت أن تغل يدك إلى عنقك وأن تقيد بالقيود الثقيلة رجلاك… وإن من ألد أعدائك أولئك الذين يعملون لإطالة أمد عبوديتك، بل ويطلبون باسمك أن تبقى عبدا ذليلا مملوكا لا يقدر على شيء، فاحذرهم أن يفتنوك…»

١٧٧ / ٣٥٠