محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

أما الفرصة الأهم والتي كان يراها كفيلة بالإجهاز على الحكم العسكري نهائيا، وتحطيم الستار الحديدي الذي كان يضعه الحكام لفصل أقاليم الجنوب عن الجزائر قوميا وسياسيا، فهي صدور القانون الأساسي للجزائر Statut de l’Algerie الذي نص على إحداث "مجلس جزائري" منتخب نصفه من الفرنسيين ونصفه الآخر من الجزائريين، وتنص المادة خمسون 50 منه على إلغاء الحكم العسكري على أن يعهد لهذا المجلس بعد تأسيسه بوضع مشروع قانون يحدد كيفية تطبيق هذه المادة، يعرض على البرلمان الفرنسي.

وقد كان هذا القانون الأساسي صدمة كبرى للحكام العسكريين، فبذلوا جهودا كبرى لدى السلطات العليا في الجزائر وباريس لعدم تطبيقه في الجنوب أو على قسم كبير منه.

أما حكام غرداية فقد كانوا أكثر حماسا ونشاطا، إذ استغلوا الظروف التاريخية للمنطقة والتي أحدثوها لدعوة الميزابين إلى المطالبة بعدم تطبيق هذا القانون عليهم، بدعوى أن مشاركتهم وهم أقلية في هذا المجلس سيؤدي إلى تطبيق قراراته عليهم، كما سيؤدي إلى نقضهم بأنفسهم معاهدة الحماية التي عقدها أجدادهم مع فرنسا، وعلى الاستقلال الداخلي الذي يتمتعون به دون غيرهم من الجزائريين، وغير ذلك من الأقاويل والترهات التي ينخدع لها الكثير من السذج، بل وحتى الذين لا يُشك في وطنيتهم وعملهم وإخلاصهم للجزائر، وبخاصة من كان يستند منهم إلى تلك المعاهدة، ومنهم الشيخ بيوض، لمطالبة السلطات باحترام التزاماتها بعدم التدخل في شؤون ميزاب الداخلية. كما أن هذه السلطات كانت تعتبر في العقود الأربعة من القرن الماضي من يتمسك بهذه المعاهدة مشوشا وعدوا لفرنسا.

١٧٨ / ٣٥٠