محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٨١

والشيء المعروف عن الشيخ رحمه الله أنه كان يزن كلماته ولا يطلقها على عواهنها خاصة أمام السلطات.

ومهما يكن من أمر فإنه يبدو أن معرفة الشيخ لنوايا الفرنسيين كانت وراء قراره الشجاع بعدم مغادرة الجزائر خلال الثورة، لمواصلة كفاحه في إفشال خطة الفرنسيين، وهو ما صرّح به لأقرب مساعديه سنة 1956 ووافقوه عليه.

ومساعيه المكثفة في هذا المجال قد سجلها في مذكراته، وقد شهد له بها كتابيا من المسيرين المكلفين بهذا الملف السادة: بن طوبال، ودحلب، وبن خدة، ومهري.

فالشيخ رحمه الله لم يركب قطار وحدة الجزائر قوميا وسياسيا من المحطة ما قبل الأخيرة، كما فعل كثيرون، بل كان من ربّان هذا القطار منذ انطلاقته الأولى، فضلا عن جهوده وعمله لوحدة الجزائر الشاملة دينيا ولغة وقوميا، منذ انطلاق مسيرته الإصلاحية.

معاناة الشيخ بيوض بعد الاستقلال:

لم نتعرض لظروف الشيخ خلال الثورة ولا لتركيز السلطة عليه وعلى المنطقة بمحاولة تحقيق أحلامها ومشاريعها القديمة بفصلها عن الجزائر، مكتفين بالإشارة إلى مساعيه الوحدوية أما مساهماته الأخرى في الثورة وهي مسيرة (حافلة ومتعددة الجوانب) فقد سجلها الشيخ في مذكراته بعنوان "أعمالي في الثورة" والمنشورة بعد وفاته سنة 1990، وسنقتصر فيما يلي على عرض أهم نشاطاته وما سببته له من مضايقات ومعاناة.

١٨١ / ٣٥٠