محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ١٨٠ونظرا للعرائض والمذكرات التي كانوا يقدمونها سواء في باريس أو الجزائر، وللحملات الصحفية، وتوالي وفودهم إليهما فقد قرر البرلمان الفرنسي إيفاد لجنتين للتحقيق لمعرفة وجهة النظر الحقيقية للسكان، فأقيمت المسيرات ورفعت اللافتات عند زيارة اللجنة الثانية، سنة 1952 من الفريقين المؤيد والمعارض للإلحاق.
ومن الهتافات التي كان ينادي بها الفريق المؤيد للإلحاق والمسجلة في إحدى اللافتات:
- مع بيوض،
- تحيا الإلحاق،
- تحيا الحرية،
- نريد إلحاق ميزاب بالشمال،
- لا للستار الحديدي بين ميزاب والجزائر،
- نحن ميزابيون وجزائريون.
والذي يلاحظ على هذه اللافتات أنها تؤكد جزائرية الميزابيين، وعلى إلحاق ميزاب بالجزائر، وعلى أن مفهوم هذا الإلحاق ليس مفهوما إداريا أي أن يستبدل بنظام إداري عسكري، بظام إداري آخر مدني، بل هو مفهوم قومي وسياسي، ردا على مقولة الحكام العسكريين ومن انخدع بهم، والتي تردد أن الميزابيين هم مجموعة متميزة من الجزائريين، لأنهم لوكانوا فقط يريدون استبدال نظام بنظام، لركزوا على المطالبة بإحلال النظام المدني محل النظام العسكري.
كما أن الشيخ بيوض قد خطب أمام اللجنة خطابا هاما يؤكد فيه وجهة نظر الإصلاح، وقد استهله بالعبارة التالية:
«لا نخفي عنكم اندهاشنا العظيم مما رأيناه في مشروع مسيو فيوليت VIOLETTE الكبير، من اقتطاع ميزاب عن الجزائر، وضمه إلى الصحراء التي تريدون جعلها مستعمرة مستقلة…».
وهذا يخالف الرأي السائد الذي يكاد يتفق عليه الباحثون حول فصل الصحراء عن الجزائر، وهو أن الفصل بهذا المفهوم، أي التام، لم يفكر فيه ولم يخطط له إلا خلال الثورة ابتداء من سنة 1957.
فهل كان تصريح الشيخ بيوض نابعا من فهمه لنوايا الفرنسيين، وبناء على معلومات أو تصريحات أو تلميحات منهم، علمها أو سمعها منهم؟ أم كان ملهما في ذلك ومستكشفا للمستقبل؟