محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

لم يتوقف مع الأسف، بل قد اشتد بعد انتقال الشيخ إلى جوار ربه. إلا أن ذلك لم يفلّ من عزيمته ولم يضعف من إيمانه، لأنه قد ألف المحن واعتادها وراض نفسه عليها منذ شبابه. وكان يسمّي هذه المحن مِنَحا. وكان يقول في تفسير الحديث «العلماء ورثة الأنبياء» بأن العلماء لا يرثون علمهم وهدايتهم فحسب، بل والمحن والابتلاءات التي ابتُلوا بها. ولما تلقى من الشيخ الصديق السعدي رسالة تسلية قبيل ذهاب الوفد إلى ميزاب، أجابه بقوله: «…إننا والله لنخجل من أن نعدّ أنفسنا من الذين امتحنهم الله فصبروا إذا ذكرنا ما امتُحن به سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم من أئمة الدين رضي الله عنهم… _ثم أضاف_ لقد مررت في بعض مطالعاتي في هذه الأيام بمحنة سعيد بن جبير والإمام أحمد فتضاءلت نفسي وتصاغرت وهان عليها أمرها وضعف حملها، حتى لم أعد إلا بنعم الله السابغة التي أرتع في بحبوحتها من صحة بدن وعقل وسلامة قلب ودين. ومن ذكر الله في كل حين ورضى وطمأنينة بما اختاره الله لي ورجاء في عفوه ورضاه،

وما ضرني ما فاتني من نعيمها … ... إذا نعمت عيني غدًا وعُفّي عني

مهرجان ختم القرآن:

لقد كتب للشيخ أن يختم تفسير القرآن الكريم بتاريخ21/5/1980 وعمره إذ ذاك تجاوز الثمانين، وأقيم له مهرجان كبير بمدينة القرارة يليق بعظمة القرآن وجلاله، حضره جمع غفير وشخصيات علمية ووطنية، (سياسية)، وممثل رئيس الجمهورية ووزراء، وألقيت فيه خطب وقصائد وكلمات، تنوّه بهذا الحدث العظيم وتشيد بفضل الشيخ وفضائله وجهاده في سبيل نشر الدين والعلم ونهضة الوطن ووحدته.

وقد كان هذا المهرجان أول مناسبة بعد الاستقلال لسَراة الأمة ورجال الدولة لكي يعبروا عن تقديرهم لهذا الرجل، إما بحضورهم أو بالكلمات أو بالخطب أو القصائد التي ألقيت، وإما بالبرقيات أو الرسائل لمن تعذّر عليه الحضور.

مهرجان تأبين الشيخ:

١٨٩ / ٣٥٠