محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٩

وهنالك مجلس العشيرة، مهمته الحفاظ على العلاقات النسبية بين أفراد المجتمع، فيقوِّم سلوكات التلاميذ في المدارس، ويرعى اليتامى والأيامى والسفهاء والمجانين، ويعين الأبناء البالغين على الزواج، ويسعى إلى الحدّ من البطالة بين صفوفهم.

ومن مؤسسات المجتمع المدني التي عني بها الإمام بعدما حاصرته السلطة الجزائرية الجديدة "جمعية الشباب"، التي تتكفل بتأطير الشباب في المجتمع الميزابي، وتعمل على تكوينهم تكويناً عملياً تترسخ بموجبه صفات الرجولة فيهم، فتراهم يسهرون على أمن المدينة ويراقبون الجوّ الأخلاقي فيها. وهذه الجمعية تعمل تحت إشراف "مجلس العزَّابة".

كما عني الإمام بالجمعيات الحديثة التي تهتم بالمجالات الاجتماعية والتجارية والسياسية داخل وادي ميزاب وخارجه، مستفيدين قدر مستطاعهم من الأشكال التنظيمية الحديثة.

ولم يكن الشيخ معقداً مما يتطلبه العصر وتطور العمران، بل كان يدعو طلابه والمجتمع إلى تعلّم اللغة الفرنسية، والرحلة من أجل طلب العلم الدنيوي، لأن الفرنسية لغة المستعمر ولغة الإدارة الجزائرية من بعده، وكثير من الحرف والمهن لها معاهد بعيدة عن الديار وتتطلب سفراً وشدّ الرحال.(1)

كان هذا الرجل الكبير ينظر برؤية مستقبلية ثاقبة، مفادها أن مصالح المسلمين لا تتحقق إلاّ بتولي الأكفياء المناصب والقيادات، وفق خطة شاملة يتوزعون من خلالها وفق حاجات الناس كي تتحقق لهم الكفايات؛ فمكّن لعشيرته بين الآخرين، وانفتح على باقي أبناء الحركة الإصلاحية من الجزائريين، فدعاهم بالمنطق نفسه فاستجاب لدعوته بشر كثيرون.

(1) 17) نورالدين سوكحال: «منهج الشيخ بيوض في الإصلاح الاجتماعي»، الملتقى الأول لفكر الإمام، ص 148 – 164.

١٩ / ٣٥٠