محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٨

ولم يقتصر جهاد الإمام أثناء الثورة التحريرية فقط، بل ساهم في الدولة المستقلة كذلك، فانتدب للشؤون الثقافية في الهيئة التنفيذية للحكومة الجزائرية المؤقتة، بعد وقف إطلاق النار في 19/ 3/ 1962م عقب اتفاقيات "إيفيان". والتقى أثناء عمله ذلك مع رفيق دربه في الجمعية الشيخ عبد اللطيف سلطاني، وتباحثا في أمر هذه الجمعية بعدما أنجزت الاستقلال بدفعها الشعب إلى الثورة على المستعمر، فكان رأي الإمام بيوض أن يكون العمل داخل مؤسسات الدولة وخارجها في الوقت نفسه؛ فدعا أبناءه إلى ولوج السلك الوظيفي، وتبوّئ مناصب رسمية،(1) ولولا أن عواصف مقصودة ابتليت بها الجميعة فهدّت كيانها وجّمدت نشاط أعضائها، لكان أثرها لا يقل أهمية عما فعلته أثناء الاحتلال.

ولا يهمّنا من تلك الابتلاءات سوى ما سلكه الإمام بيوض حيالها كي يتخطاّها من جديد، فركّز عمله خارج مؤسسات الدولة بعد أن دفع بجيل الإصلاح إلى كل مرافق الدولة الفتية، التي ضاقت ذرعاً بدعاة الإصلاح فناصبتهم الخصومة والعداء.

اقتنع الإمام بيوض (عليه رحمة الله) بأن للمجتمع حاجات ملحّة لا تسدّها معاهد التربية والتعليم وحدها، ففعلّل دور "مجلس العزّابة" لما انتخب رئيساً له بالإجماع عام 1940م، واستمر على ذلك حتى وافته المنية في 1981م. والمجلس نظام اجتماعي تميّز به بنو ميزاب عن سواهم، مهمته القيام بواجب الوعظ والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحماية أخلاق الناس من الفساد والانحراف. ولهذا المجلس سلطة أدبية نافذة في نفوس الناس.(2)

(1) 15) د. محمد لعساكر: «جهاد الإمام بيوض بين الإنصاف والإجحاف»، الملتقى الأول لفكر الإمام، ص 69 و 70.

(2) 16) محمد بن موسى باباعمى: الإمام الشيخ، ص 11.

١٨ / ٣٥٠