محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨تعمَّدنا استعراض الأسباب التي أدَّت إلى ظهور الحركة الإصلاحية في الجزائر، وتناولنا تجربتها في التوعية، ومشاركتها في النهضة، بجانب التيارات السياسية المتواجدة معها في الميدان، وأفضنا في تنشئة الشيخ إبراهيم بن عمر بيُّوض، لأنَّ المناسبة تقتضي ذلك، ولا يمكن أن نركِّز عليه وحده في البداية، وهو جزءٌ من الكلِّ، والكلُّ يستلزم وضع الإطار العام، وهو ما قصدنا إليه في وضع الشيخ بيوض في إطاره الصحيح.
لأنَّ العظمة تنطلق من التنشئة، ومن الظروف العامة، ولا يمكن أن تأتي من فراغٍ، وهي أشبه ما تكون بالصورة داخل الإطار، وهو الذي يعطيها الجمال إن أُحسِنَ وضْعُه ونقْشُه ودهنُه ولونُه وإخراجُه في النهاية.
وهكذا فالشيخ إبراهيم بن عمر بيُّوض يُدرَس كعمدة من أعمدة الحركة الإصلاحية في الجزائر على المستوى الوطني أو الشمولي، كما يُقال في شأن ثورة نوفمبر 1954م حينما تُقاس بثورات القرن 19م.
ويُدرس من جهة أخرى بالسيرة الذاتية، وبالبيئة التي نشأ فيها، ويُصوَّر كقمَّة من قمم الجزائر في التاريخ الفكري، والثقافي، والسياسي، والتربوي، في مواصلة النضال بعد استرجاع الاستقلال.
لأنَّ كثيرًا من زملائه في الحركة الإصلاحية، وفي مستواه الفكري، أو دون مستواه، ركنوا إلى الراحة، أو إلى الانزواء على النفس، وتوقَّف طموحُهم باسترجاع الاستقلال، دون استمرار في الدفاع عن الثوابت، لأنَّ النضال والصراع أصبح يُفرض من الخارج بسبب الغزو الثقافي، كما أنَّ الشباب يُقاد في هذه المرحلة بما بدا لنا:
1 ـ بالاستمرار في الدفاع عن الثوابت.
2 ـ بالسلوك الحسن وبالقدوة الصالحة، وهو ما يتمثل في مثل هذه الشخصيات.
3 ـ يُقاد بما تتركه هذه الشخصيات من الآثار في المجال الفكري والثقافي.
4 ـ وبالتوجُّه الهادف، انطلاقًا من القرآن، كما فعل ابن باديس، وبيُّوض في هذا المجال(1) .
(1) ـ المصدر نفسه. ص: 07.