محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

وهذه الخصال، أو هذه الصفات، تمثَّلها الشيخ إبراهيم بن عمر بيُّوض بجدارة، وبسببها لا بسواها - وهو في هذا الصراع الحضاري – ارتأى ”التغريبيون“ منَّا والذين تلوَّثوا بالغزو الثقافي والفكري؛ أن يستعملوا ضدَّه مصطلحات تتنافى ومسيرة الثورة التحريرية.

وكم من رجالٍ مخلصين، أردَوهُم قتلى بالتشويه، وهو أسلوبٌ أو سلاحٌ يُشهره الحاقدون على الحضارة الإسلامية، تطبيقًا لتوصيات مؤتمرات التبشير والاستشراق، وساعدهم على ذلك ما يحطِّم من ألفاظ العمالة والخيانة ابتداءً من تاريخ الثورة.(1) .

وهذا الطود الأشم الذي نحن بصدد ذكر شمائله ومناقبه، وحاول أهل الإحن أن ينفردوا به لكي يُجهِزوا عليه كآخر عمدةٍ من أعمدة الحركة الإصلاحية في الجزائر.

ولهذا نقول لهم وبهذه المناسبة ما قاله المهندس الفرنسي ”ديليسيس“ لخصومه في تدشين قناة السويس سنة 1889م:

«إنَّني أشكُر خصومي على أنهَّم يعطونني دروسًا بدون مقابل»

ومن هنا يمكننا أن نقول أيضًا: لولا استمرار الخصوم في محاربة الثوابت، ما نظَّمنا مثل هذا الملتقى، ولا حاولنا أن نستخرج الذهب الخالص من التاريخ، لأنَّ الصراع أحيانًا يوقظ من الغفلة، ويُنبِّهنا إلى إبراز مآثرنا مرة أخرى وهي سُنَّة الحياة.

ومن هنا يقتضي الصراع المتواصل، والذي هو مفروض علينا، أن نتنادى من جديد، ومن خلال هذه الذكرى، حيث نستعرض ما تتميَّز به شخصيات حركة الإصلاح فيما بينها.

فالبعض منهم ترك آثارًا على المستوى الفكري، يستحق أن يسترشِد به الشباب.

والبعض الآخر منهم من ترك آثارًا فقط، وهو له تأثيرٌ إذا ما قورن بغيره، والذي لم يترُك شيئًا، وهم الأغلبية.

(1) ـ جريدة السلام اليومية: العدد 995، 4 رمضان 1415هـ الموافق لـ: 04 فيفري 1995. ص: 12. تحت عنوان الغزو الثقافي والفكري للعالم الإسلامي.

٢٠٩ / ٣٥٠