محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

ولد الشيخ بيوض بالقرارة في الجنوب الجزائري، وتلقَّى دراسته، وبدأ مسيرته الإصلاحية فيها، وهي تبعد عن العاصمة بحوالي ستمائة كيلومتر، شديدة الحرِّ صيفًا، قارصة البرد شتاء، بعيدة عن العمران، ومحرومة من وسائل الاتصال والمواصلات في العقود الثلاثة من مسيرته: فالبريد لم يكن يصل إليها من غرداية مقر الحاكم العسكري إلا مرَّة في الأسبوع أوفي الأسبوعين وبدون انتظام، وكانت وسائل النقل العموميَّة منها وإليها آنذاك هي الدواب، وكان الشيخ يعتمدها في أسفاره لنشر دعوته الإصلاحية خارج القرارة أو لتلبية استدعاءات الحكَّام العسكريين من غرداية أو الأغواط لاستجوابه أو التحقيق معه أو محاكمته. ومن الأمثلة على ذلك أنَّه في أوائل العشرينيات تسرَّب إليه وهو في قرية العطف التي تبعد عن القرارة بحوالي 120 كلم خبرُ اعتزام حاكم غرداية السفر إلى القرارة ظهر الغد لاستجوابه وبعض زملائه من أعضاء العزابة، والتحقيق معهم حول تدخُّلهم في شؤون القضاء، وهي ليست من اختصاصهم، وتترتب على هذه المخالفة عقوباتٌ شديدة، فاستأجر في الحال دابةً مع صاحبها، فانطلقت به عشيَّةً وأسرت به كامل الليل وجزءًا من النهار، وبِذا استطاع أن يتَّفق مع زملائه على الخطَّة التي يواجهون بها الحاكم(1) .

(1) ـ محادثة مع الأستاذ الشيخ عدون تلميذ الشيخ بيوض، ثم رفيقه في مسيرته الإصلاحية منذ انطلاقها في أوئل العشرينات، ومدير معهد الحياة منذ تأسيسه سنة 1925 ولا يزال.

٢٢٠ / ٣٥٠