محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٢٢١وفي فترة لاحقة أصبحت الشاحنات الوسيلة العمومية الرئيسية لنقل الأشخاص مع البضائع، وقد روى الشيخ في مذكرته ليوم: 24 / 12 / 1943 أنه بينما كان يفكر في وسيلة للنقل يستقلها من القرارة إلى غرداية تلبيةً لاستدعاء الحاكم (وهذا في الفترة التي كان يُحكم عليه فيها بالإقامة الجبرية بالقرارة) إذا بسيارة خاصَّة قادمة من «توقرت» في اتجاه غرداية فسعى له بعض انصاره لدى صاحبها لنقله معه، فعلَّق الشيخ على ذلك بقوله وهو مسرور: « لولاها لحُشرت في "الكاميون" مع الغوغاء، أو امتطيت دابَّة لضيق الوقت».
ولا أزال أتذكَّر مشهد صعود الشيخ بَكلِّي عبد الرحمان(1) ، يساعده بعض أنصاره - نظرًا لبدانته رحمه الله - إلى شاحنة قادمة من الأغواط في اتِّجاه غرداية، ملأى بأكياس الدقيق والحبوب والبضائع وعليها عدد كبيرٌ من المسافرين، وبصعوبة وجدوا له فسحةً بينهم (وكان ذلك ببريان في أوائل الأربعينيات) بمناسبة استدعائه بصفة استعجاليَّة ليستقبل الحاكم العسكري لاستجوابه عن نشاطاته…).
ثانيا: الظروف الاجتماعية:
(1) ـ من قدماء البعثة الميزابية بتونس، عالم جليل ومن رجال الإصلاح البارزين، كان يساعد الشيخ أبي اليقظان في نشاطه الصحفي مع نشره لمقالات عديدة في صحفه، وخلال سنة 1939 انتقل إلى مدينة بريان ميزاب وتولى التدريس بمدرستها الحرة ة وإدارته، والوعظ بمسجدها، وكان العضد الأيمن للشيخ بيوض، كما شارك في الجلسة التأسيسية لجمعية العلماء، وفي مناقشة قانونها الأساسي، وكان عضوا بأول مجلس إسلامي أعلى في الجزائر.