محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣ومن الأفكار الإصلاحيَّة التي كان يُنكرها عليه خصومُه، دعوتُه إلى تعلُّم العلوم الحديثة، أو استعمال الأساليب الجديدة في التربية والتعليم، وتعلُّم لغة الأعداء لأمن مكرهم. ومن الفتاوى الأولى التي أنكروها عليه، في أواخر العشرينيات وأوائل الثلاثينيات فتواه بجواز شراء مكس الأسواق الذي فرضته الإدارة واستغلَّه اليهود ممَّا أدَّى برفع أثمان السلع والمواد الأساسية ارتفاعًا فاحشًا أضرَّ بالمواطنين. وإجازة اتخاذ قُرى ميزاب كلها حوزة تتمُّ فيها الصلاة دون قصر، وقد كان المسافر قبل ذلك من غرداية إلى بريان التي تبعد عنها بحوالي: 40 كلم، أو القرارة بحوالي: 80 كلم، يعتبر نفسه مسافرًا ويقصر صلاته. ووُجُوب الصوم والإفطار بخبر التليفون، وعدم جوازِ الإيصاء بقراءة القرآن على الموتى بأجر…، وبصفة عامة كانوا يعيبون عليه مخالفة فتاوى وآراء من سبقه، ويرونه غير أهل للاجتهاد لأنَّه لم يدرُس على علماء مجتهدين(1)(2) .
(1) ـ إن مجموع ما كان يعاب على الشيخ قد صدر في كتاب بعنوان: الحجج الدامغة لبدع الفئة الزائغة، ومن هذا العنوان يفهم بعض ما كان يُنعت به وهو الابتداع والزيغ.
(2) ـ لم يدرس الشيخ بيوض على عالمٍ مجتهد، ولم يُحظ بالتَّتلمذ على يد قُطب الأئمَّة الشيخ امحمد بن يوسف اطفيَّش بمعهده ببني يسجن، مثلما حُظي به فقهاء ميزاب في القرن الماضي مثل الشيخ أبي إسحاق اطفيَّش والشيخ أبي اليقظان نظرًا لصغر سنِّه، كما لم يحظ مثلهما بمواصلة الدراسة في جامع الزيتونة، ولكنه كان عصاميا بنى نفسه بنفسه، فكان نموذجا فريدا للإرادة والطموح.