محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤ولم يقتصر المعارضون لأفكاره الإصلاحية وفتاواه الدينية على نقدها أو إنكارها، أو التشنيع عليه بسببها، بل تجاوزوا ذلك إلى ما يمكن وصفُه بفرض ضروبٍ من الحصار عليه. وأشدُّها وأخطرُها: إعلان البراءة منه في أغلب مساجد ميزاب في أوائل الثلاثينيات من قبل الهيئات الدينية المشرفة عليها، وهي لا تُطبَّق إلاَّ على المجاهرين باقتراف الكبائر من الذنوب، ومن آثارها: عدمُ التعامل مع المحكوم عليه بها أو مجالستِه أو التحادثِ معه قبل أن يُعلن توبته في المساجد التي أُعلنَت فيها البراءة منه.
ولم يقتصر تطبيق هذا الإجراء على الشيخ بيُّوض وحدَه، بل طُبِّق على أهمِّ مساعديه مثل: الشيخ أبي اليقظان، وطُبِّق أيضًا على من وفد إليه أو استقبله أو استضافه في أسفاره، كما طُبِّق على بعض تلامذته.
وخلال سنة 1937 أنشأ بعض خصومه جريدة باسم «الروح» متخصِّصة للهجوم عليه وعلى الشيخ أبي اليقظان تضمَّنت مقالاتٍ وقصائدَ تُحاكي قصائد الفرزدق وجرير إن لم تكن أقذع منها.
ولم يكتف خصومه بهذا بل حاول بعضُهم اغتياله أربع مرَّات في أواخر الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات، مع سبق الإصرار والترصُّد، ولم تتَّخذ السلطات الحاكمة أيَّ إجراءٍ جِدِّي للتحقيق مع الأشخاص المتَّهمين ومتابعتهم قضائيًّا، ممَّا يدلُّ على تواطُئها معهم أو تحريضها ومساعدتها لهم.
ثالثا: الظروف السياسية:
نعني بالظروف السياسية هنا نظام الحكم العسكري المطبَّق في الصحراء الجزائرية وبخاصَّة وادي ميزاب، وسياسته تجاه حركة الإصلاح وبخاصة زعيمها الإمام الشيخ بيوض.