محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤ومع عسر القيام بالواجب على الدارس الساعي لإرضاء الضمير، وعرض أجزاء الحقيقة في إطار يجمع بين الوضوح والشموليَّة.
«فإنَّ ما لا يقال كلُّه لا يُترك جلُّه».
فلأقتصر إذن ولأكتف بالتماسات تبرز الخطوط الهيكليَّة للموضوع، وعلى الراغب في اكتناه الصور الكاملة أن يعود إلى المراجع.
الحركة الإصلاحيَّة في الجزائر:
إنَّ الحديث عن الحركة الإصلاحيَّة في الجزائر يفرض الرجوع إلى الفترة التي سيقت ظهورها، لما يتوفَّر فيها من عوامل ومقدِّمات ساهمت في تحقيقها، وإبراز الضوابط المساعدة على تشكيل مبادئ وتصوُّر الغابات التي تسعى لإدراكها، وجعل تلك الغايات واقعا مفروضا على المحبِّدين والمناوئين معا، ولا يقتصر الرجوع لهذه الفترة على رقعة الجزائر المعرفة بحدودها الجغرافية بل يتجاوزها إلى أقطار عربيَّة أخرى انبعثت منها أشعَّة الحركة الإصلاحيَّة القائمة على أساس فكريَّة أصيلة، ومبادئ فطريَّة سليمة، وفي مقدِّمة تلك الأقطار مصر.
لقد كان الجزائريُّون في بداية القرن العشرين محرومين ثقافيا من الاتِّصال بأيِّ تيَّار يمكن أن يلتمس في ذاتهم مكامن الحسِّ بشخصيتهم، ومناطق الوعي بما يحيط بهم من واقع أليم أُعدَّت له كلُّ وسائل الحصر لدفعهم في خطٍّ واحد ينتهى بهم إلى الانفصال عن حضارتهم العربيَّة الإسلاميَّة، والابتعاد عن مختلف الروافد التي تصبُّ فيها من دين ولغة وتاريخ وتقاليد، إلاَّ ما حُرِّف منها وأعيدت صياغته ليصبح عامل إفساد وتضليل.