محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٢٦وقد عثرت له على رسالة مطولة تبلغ ثماني صفحات كاملة راسل بها الشيخ أبا اليقظان سنة1939 يبين فيها دور المسرح في إحياء الامة وما للمسرحيات الهادفة من أثر في توجيه الجمهور والارتقاء بمستواه الذهني والنفسي، وهو يرد بحماسة بالغة على بعض المشايخ الذين عارضوا التمثيل والحفلات، وعدّوا ذلك بدعا وخروجا عن المألوف. وقد تحدث في رسالته تلك عن ثلاث نقاط هامة: عن المسرح ودوره في الحركة الإصلاحية، وعن الممثل البارع وأثره في إنجاح التمثيلية، وعن تجاوب الناس وإقبالهم على التمثيل. وبما أن الرسالة لها أهمية خاصة لأسبقيتها، ورقي أفكارها، وصواب نظرتها، فإننا سنقف عند بعض مقاطعها.
يقول متحدثا عن دور المسرح في الإصلاح والنهوض بالأمة:
أقول و والله، لا أبالغ ولا أزيد على ما أرى وأعتقد عن تجربة اختبار وهو على ما أقول وكيل أنني ما رأيت مظهرا من مظاهر نهضتنا ومجلى من مجالي أعمالنا أثر على الدهماء والعامة واجتذبها بقوة وعنف إلى حظيرة الإصلاح مثلما فعل التمثيل بها وأبان لها عن مدى تأثير المدرسة في تثقيف العقول وتقويم الألسنة، وتهذيب الخلق، وتربية الذوق الفني، وتنمية ملكة الابتكار والإبداع، وتمرين النفس على التكيف بما شاءت والتشرب بروح من هوت، وتقوية الذاكرة، والربط على القلب بالشجاعة حتى ليظهر الحدث في مظهر غير مألوف من مظاهر الرجال في الاتزان والاعتدال، ومزاوجة الأقوال للأعمال يضبط موقفه في القصة على طوله واختلاف أطواره كأنه حقيقة لا مثال..(1)
ويصف وصف الخبير، وكأنه مخرج مسرحي، أولئك التلاميذ كيف كانوا يؤدون أدوارهم والواحد منهم:
..
(1) رسالة بتاريخ 13 جمادى الأولى 1358/ 30جوان 1939