محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٢٧

لا تطرف له عين ولا يندى له جبين، ولا ترتعد له جارحة ولا تحتبس على لسانه كلمة في موقف خطير مخجل حدقت فيه الأبصار وأرهفت الآذان، قد تنفجر فيه الصدور بالآهات والأنات، وتنطلق الألسنة بعبارات الشكر والعجب والاستحسان أو بألفاظ السب والشتم والاستهجان بما يطير لب الحليم، لكن أولئك كأنّ بينهم وبين الناس سدّ ذي القرنين قد فنوا فيما هم فيه، فكأنهم غيرهم أوكأن الناس غير الناس، إلى غير ذلك مما نسمع الناس يتحدثون به ويعجبون له ويشرحونه شرحا وافيا دقيقا يحار فيه الفنان..(1)

أما عن أثر ذلك في الناس فيقول:

.. ولقد شهدنا مجالس يتحدث فيها بحماس وحرارة لا عن أروع مناظر الرواية ذاتها ولكن ضبط الممثلين وإتقانهم وحفظهم وكل يتحمس لما يراه أعجب في نظره فيشرحه ويبالغ في وصف الإبداع فيه، وإنه مما يبعد السمو إليه فيختلفون إلا أنهم يتفقون على إكبار التلامذة وأساتذتهم واحترامهم والدعاء لهم بالحفظ والسلامة والعون والتأييد وطول البقاء والتوفيق والتسديد وعمي أعين الحساد، ويجمعون على أن هذا هو الإصلاح، وهذا هو النهوض، وهذه هي الحياة، وهكذا يجب أن تربي الناشئة من الأولاد.

ويقترح على الشيخ أبي اليقظان أن يتجه إلى هذا النوع من الكتابة ليوفر للممثلين المادة العلمية اللازمة وهي ضرورة لا تقل عن الضرورات الأخرى:

.. وحبذا لو اغتنمتم فرصة احتجاب الجريدة فاختلستم من أوقات المطبعة وقتا تؤلفون فيه بعض روايات وطنية تعالجون بها بعض أمراض الأمة الخلقية وتحاربون الآفات الاجتماعية التي بدأت تتفشى وتنتشر في أوساطنا الطاهرة، وتقوم شبيبة المدارس بتمثيلها فإن أثرها يكون في الأمة عظيما..(2)

الشيخ بيوض كاتبا

(1) المصدر السابق

(2) المصدر السابق

٢٧ / ٣٥٠