محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

وإذا أردنا أن نتحدَّث عن الشيخ بيوض فإنَّما نتحدَّث عن رؤيته الاستشرافية، في مجال التربية والتعليم، والنهوض بالنشء، وعلى قدرته على تمثُّل حضارة العصر من خلال دعوته الثائرة إلى الأخذ بمجامع معارف الآخرين، وتخيُّر فضائلهم الإيجابية، لاستلهامها في بناء ذاتنا الحضارية.

إنَّ الشيخ بيوض الذي شبَّ وترعرع في بيئته المحافظة، والتي لم يبرحها لا قبل الثورة ولا أثناءها يستشعر اللمسات الخفيَّة والبادية في الحضارات الأخرى، ويدعو إلى الأخذ بعلوم العصر النافعة، دون أن يُفرِّق بين الجنسين، وهو في هذا كان مجدِّدًا، ويُعَدُّ من أهمِّ العارفين بحقيقة عقيدتهم، خاصَّة عندما شدَّد على أنَّ الخلاف في العَرض لا في الجوهر، وفي الفروع لا في الأصول، ومن ثمَّ زاد في توحيد صفوف الأمَّة.

إنَّ الرجال تخلِّدهم أعمالهم، وتمجِّدهم آثارهم، والمغفور له الشيخ بيوض الذي تلتقون اليوم للتعريف به، والذي اختصَّ بتربية النشء، وتكوين جيلٍ مثقَّفٍ مستنير، ومحاربة الفساد بكلِّ أنواعه، وتنقية العقيدة من كلِّ ما شابها من شعوذة وخرافات، وكانت له مواقف مشهودة في الدعوة إلى التآخي والتلاحم والتعاون بين أبناء هذه المنطقة، كان من الرعيل الأول الذي تشهد عليه أعماله التربوية، ورسالته الخالدة التي ورَّثها لهذا الجيل الذي يواصلها الآن بإخلاصٍ ووفاء، ويقيم له هذا الملتقى عِرفانًا منه بفضله، وتقديرًا لمكانته.

وليست هذه الوجوه الكريمة التي حضرت هذا الملتقى، وهذه الأعداد الكبيرة من خرِّيجي معهد الحياة التي تتعهَّده إلاَّ إثباتًا حيًّا لقيمة هذا الرجل ولعمله الجادّ والمثمر.

نرجو الله أن يعجل الفوز والصلاح لأمَّتنا، وندعوه أن يوفِّقنا جميعًا للخير، وأن يسدِّد خطانا في خدمة وطننا العزيز.

أخوكم

عبد العزيز بوتفليقة

حُرر بالجزائر في 07 محرَّم 1421 هـ، الموافق 12 أفريل 2000م

قراءة مالكي لفتاوى الشيخ بيوض

٢٦٣ / ٣٥٠